|
هل المسيحيون المصريون أقلية؟ وما هي حقوق الأقليات؟
|
|
تحقيق/ جرجس بشرى صادق
|
|
مصطلح الأقليات يعد من المصطلحات المتفق على معناها دولياً، ولكن من الواضح أن هذا المصطلح يعد من أبرز المصطلحات ضبابية وغموضاً في مصر، فالحكومة المصرية تنفي نفياً قاطعاً أن المسيحيين المصريين أقلية وتستند في نفيها هذا إلى القول بأنهم من الكتلة الوطنية المصرية دون الاستناد إلى تشريعات وقوانين وممارسات تبرهن على صدق هذه الأقوال. ومن المؤكد أن إغفال الحكومة المصرية لحقوق الأقلية المسيحية المصرية وغيرها من الأقليات الأخرى سيكون له مردود بالغ الأثر في تهيئة المجال وإعطاء المبررات لنشر الفوضى وتكريس الانقسام ومتى أغفلت الحكومة المصرية الدور الذي يجب أن تقوم به لحفظ وحدة هذا البلد فلن أكون مبالغاً إذا قلت إنها تخدم بطريق أو بآخر مصالح ومخططات تريد تخريب هذا البلد وتقسيمه. إن "الطريق والحق" رأت فتح هذا الملف الشائك لأن عينها وقلبها وهدفها يتجه صوب وحدة هذا الوطن قبل أن نفاجأ جميعاً بكوارث حقيقية. وكان للطريق والحق في هذا الشأن لقاءات مع أبرز السياسيين والحقوقيين ورجال الدين للوصول إلى الحقيقة في هذا المصطلح الضبابي في مصر... |
|
بداية يقول د. إكرام لمعي (أستاذ اللاهوت المقارن): المسيحيون المصريون أقلية من المنظور العددي والمنظور القانوني أيضاً ومن يقول غير ذلك فإنه يغالط الواقع، أما القول بأننا نسيج واحد وشعب واحد دون تحقيق هذا القول على أرض الواقع فيعتبر كلاماً إنشائياً وكلام خطب يصلح فقط للحفلات والاجتماعات غير الجادة. فإن كنا نريد بالفعل أن نعالج الأمور لابد أن نكون واقعيين ونضع أيدينا على الإحصائيات. وبسؤال لمعي عن رأيه فيمن يعتبرون كلمة أقلية وكأنها عيب، قال: هذه الكلمة ليست عيباً ولكنها اعتراف بواقع فعلي، فنحن لم نسمع يوماً أن يهود نيويورك مثلاً قالوا إننا من نسيج نيويورك ولكنهم يعترفون بالفعل أنهم أقلية وأقلية مؤثرة حيث أن تحركاتهم أكبر بكثير من حجمهم، فنحن في مصر والشرق الأوسط بوجه عام نعالج الأمور بالشعر مع أن هناك مقولة تقول: "أعذب الشعر أكذبه". وبسؤال لمعي لماذا تنكر الحكومة المصرية أن المسيحيين أقلية وفي نفس الوقت تحرمهم من معظم حقوقهم المشروعة؟ قال: إن كانت الحكومة تقول أن المسيحيين المصريين ليسوا أقلية فهل هم أكثرية وإن كانوا كذلك فأين حقوقهم؟؟ وإن كانوا ليسوا أقلية فقل لي كم عدد المسيحيين في مجلس الشعب وكم عدد المسيحيين في الوظائف العامة الحساسة والعادية وكم عدد التلاميذ المسيحيين في المدارس؟ وكم؟ وكم؟ ولو فكرت الحكومة بطريقة علمية فلابد أن تعترف بأن المسيحيين المصريين أقلية ومن لا يفكر بطريقة علمية فسيقول ما يريد وما يعجبه هو، فالحكومة عندما تقول ذلك فإنها تريد أن تقول إنه ليس هناك مشاكل، ولكن هذا القول ينفع فقط في الاستهلاك المحلي حيث أنه لا يجرؤ مسئول مصري أن يقول أن المسيحيين ليسوا أقلية في منظمة دولية أو هيئة دولية كهيئة الأمم المتحدة أو مجلس الأمن. وللإنصاف أقول إن الحكومة المصرية قد بدأت تعمل أشياء جيدة لصالح الأقلية المسيحية مثل تعيين محافظ مسيحي وجعل 7 يناير عيداً رسمياً، كما أن الحزب الحاكم بدأ يرشح مسيحيين في المحليات، فالحكومة تؤمن جيداً أنها إذا لم تعط الأقلية المسيحية حقها فستكون في موقف لا تحسد عليه من العالم كله، وحركة حقوق الإنسان والدول الكبرى، فكل دول العالم كله الآن تعيد حساباتها بشأن الأقليات الموجودة عندها. وبسؤال لمعي عن موقفه من مخططات تقسيم مصر، قال: نحن لا نريد أن يحدث هذا لمصر على غرار لبنان والعراق اللتان أصبحتا على مشارف التقسيم، ونحن نرفض بشدة تقسيم مصر. ويقول الأستاذ جمال عيد "مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان": المسيحيون في مصر أقلية عددية ودينية وقد ظهرت هذه الأقلية بوضوح مع زيادة المد الإسلامي، ولكن لا يمكن وصف هذه الأقلية بـ"المضطهدة" بل الأقلية التي تعاني من التمييز الذي تعاني منه طبقات أخرى في المجتمع المصري كالفقراء كما أن التمييز الذي يعانى منه المسيحيون في مصر سببه الدين وهذا التمييز غالباً ما يمارسه المتشددون الإسلاميون. وبسؤال عيد: هل ينطبق مصطلح الأقلية من منظوره العلمي والإحصائي والقانوني على المسيحيين المصريين؟ قال المسيحيون أقلية من المنظور العلمي والقانوني. وعن رأيه في عدم اعتراف الحكومة المصرية بالمسيحيين المصريين كأقلية قال المشكلة إن الحكومة تحاول أن تنفي أن الأقباط يتعرضون للتمييز والتهميش بدلاً من أن تحل المشكلات التي يعانون منها وهذا لا يحدث فقط مع المسيحيين بل مع أقليات أخرى تعاني مثل البهائيين. فالمشكلة أيضاً أن هناك تمييزاً يمارسه الإسلام السياسي على الأقليات متمثلاً في الأزهر والأوقاف، وهذا التمييز يعوق المواطنة التي تساوى بين الجميع في وطن واحد دون النظر إلى الدين كما أن الحكومة تنفي الاعتراف بالأقلية المسيحية حتى لا تعترف بالتبعية بالأقليات الأخرى، وبالتالي فالحكومة تفتقر إلى الديمقراطية في ممارساتها مع الأقليات في مصر. وشدد عيد على أنه لو كانت الحكومة لها مصداقية في نفيها لوجود أقلية مسيحية فعليها في نفس الوقت أن تعتمد المواطنة منهجاً فعلياً للجميع وتفتح ذراعيها للجميع بغض النظر عن ديانتهم وعليها أيضاً أن تعلن بوضوح هل هي دولة علمانية أم دوله دينية، فالدولة الدينية خطر على الجميع. أما القس عبد المسيح بسيط أبو الخير "كاهن كنيسة السيدة العذراء الأثرية بمطروح" فقال: الواقع يقول إن المسيحيين في مصر أقلية عددية ولكنهم من المفهوم الوطني والثقافي فليسوا أقلية فهم جزء أساسي وجوهرى من نسيج هذا الوطن وهذا يجب أن يدفع الحكومة إلى عدم التأخر في الاستجابة لمطالب المسيحيين المصريين حتى يتساووا في الحقوق مع إخوانهم المسلمين. وبسؤال بسيط عن رأيه في نفي الحكومة المصرية بأن المسيحيين المصريين أقلية وفي نفس الوقت حرمانهم من معظم حقوقهم قال: مصر جزء أساسي من العالم وموقع مصر متميز بالنسبة لجميع أنحاء العالم وهي رائدة العالم العربي والإسلامي وبالتالي من الطبيعى أن تكون نموذجاً جيداً في إعطاء الحقوق لمواطنيها بلا استثناء. والحكومة المصرية مطالبة أمام العالم أن تُعمل مبدأ المساواة بين جميع المواطنين انطلاقاً من العهود والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان والتي وقعت عليها، وبالتالى فهي مطالبة بأن تعطي كل مواطن لديها حقوقه كاملة ومنها حق اختيار العقيدة وطريق العبادة وممارسة الشعائر الدينية، كما أنه لا يجب أن تعطي حقوقاً لفئة وتحرم أخرى منها ولو استمرت الحكومة في التمييز بين المواطنين ستخسر سمعتها وتعطي المجال للعالم الخارجي للتدخل في شئونها الداخلية. وقال القس عبد المسيح للأسف الحكومة قائمة على أسلوب التوازنات السياسية وهذا الأسلوب يعوق المواطنة الحقيقية. وعن رأي القس عبد المسيح في المخططات الخارجية التي تستهدف تقسيم مصر والتي كثر الكلام عنها منذ بداية الثمانينيات من القرن الماضي قال نحن كمسيحيين نرفض تقسيم مصر وتقسيم مصر غير وارد لدينا، فنحن نحب مصر والشعب المصري بطبيعته شعب متعايش ومختلط ببعضه كاختلاط الملح بالطعام. كما يقول د. سعيد اللاوندي "خبير العلاقات السياسية الدولية بمؤسسة الأهرام": من يقرأ التاريخ المصري جيداً يدرك أن هناك محاولات كثيرة لاستهداف مصر. لقد حاول الاستعمار بكافة صوره وضع عراقيل كثيرة في مسيرة الأمة المصرية من قديم الزمان إلى الآن وحاول إدخالها في حروب كثيرة ووضع معوقات اقتصادية أمامها، ولكنه لم ينجح بسبب وحدة المصريين. وفي الحقيقة أنا آخذ حذري عند الحديث عن مسألة الأقلية المسيحية لأننا جميعاً إخوة وأصحاب وطن واحد وهدفنا واحد وإلهنا واحد ولأن المسلم في الأصل مسيحي كما أن الثقافة الإسلامية أصبحت من ضمن المكونات العقلية لكل المصريين. وبسؤال د. سعيد هل ينطبق تعبير الأقلية على المسيحيين في مصر إحصائياً؟ قال نعم المسيحيون في مصر من حيث العدد هم أقلية عددية، ولكنهم في ذات الوقت جزء أساسي في مصر فالكل واحد ويستنشق هواء ملوثاً – على حد تعبيره – واحداً، وقد رأينا ذلك جلياً في ثورة 1919 التي اتحد فيها جميع المصريين ضد الاحتلال الذي كانت رصاصاته تتجه لكل المصريين دون تفرقة. وبسؤال د. اللاوندي عن رأيه في عدم اعتراف الحكومة المصرية بالمسيحيين المصريين كأقلية وفي نفس الوقت حرمانهم من كثير من حقوقهم قال: بعد إقرار مبدأ المواطنة هناك أشياء تغيرت حيث كانت هناك تمييزات ضد الأقباط في الجيش والشرطة والوظائف وبناء الكنائس مع أنها للرب وقد كان إقرار هذا المبدأ – المواطنة - بمثابة اعتراف بالأخطاء السابقة والتمييزات الماضية، ولكن المهم أن يتم تفادي هذه الأخطاء والتمييزات في المرحلة الحالية والمستقبلة وإن كنت أرى أن خطوة إدراج المواطنة قد جاءت متأخرة ولكنها على أي حال قد بدأت ويجب أن تتجه المرحلة القادمة لمحو العار السابق المتمثل في التمييز والتهميش ضد المسيحيين المصريين. وبسؤال سيادته: أليست المادة الثانية من الدستور المصري تعد معوقاً لحقوق الأقليات الدينية في مصر؟ قال: الشريعة الإسلامية لم تنكر الأديان السابقة والدين يدعو إلى الحوار وأنا أعتقد أن المادة الثانية لا يجب أن تكون محل توجس ولكن هذه المادة تحتاج إلى عقول مستنيرة دينياً أمثال الشيخ محمد عبده، عقول فكرها الأساسي متجه لوحدة البلد وأمنه فهي تحتاج إلى استنارة في عقول الفقهاء المسلمين فمنبع الأديان السماوية واحد. وعن المخططات التي تستهدف وحدة مصر لضرب المصريين وتفتيتهم قال اللاوندي: هناك محاولات لتفتيت مصر وأستطيع أن أقول لك من خلال خبرتي الطويلة أن السبب الطائفي وحده يمكن أن يفتت مصر تماماً، ومن ثم علينا جميعاً أن نتحد كي لا يثمر المشروع الجهنمي الغربي لتفتيت الأمة المصرية، فالحكومة وحدها لا تستطيع أن تقوم بهذه المهمة بل يجب أن يتعاطف جميع المصريين بطوائفهم وكافة منظمات المجتمع المدني لحمل أمانة وحدة الوطن وحفاظاً على الأمة المصرية المستهدفة. كما قال الأستاذ ممدوح نخلة المحامي "رئيس مركز الكلمة لحقوق الإنسان": تعرف الأمم المتحدة الأقلية بأنها مجموعة الأفراد الذين ينتمون لنفس البلد وتجمعهم خصائص قومية أو لغوية أو دينية أو عرقية ويرغبون في الحفاظ عليها كما أنهم يعانون من التمييز. ولو أخذنا هذا التعريف الدولي لنطبقه على المسيحيين المصريين سينطبق تماماً عليهم. وبسؤال نخلة لماذا يعتقد البعض أن مصطلح الأقلية أنه سبة أو عار مع أنه ليس كذلك؟ السبب في ذلك يرجع إلى الإعلام الحكومي الذي غسل أدمغة المسيحيين وصور لهم بأن هذه الكلمة سبة أو عار مع أنهم لو عرفوا مزايا هذا المصطلح لتمنوا أن يطلقوا على أنفسهم تعبير أقلية. وعن رأي نخلة في عدم اعتراف الحكومة المصرية بوجود أقلية مسيحية رسمياً قال: لأن القانون الدولي ينظم للأقليات مزايا معينة مثل التمثيل النيابي والبرلماني والوظائف العامة وتعليم لغتهم وديانتهم في المدارس، وبالتالي فالحكومة تنكر أو لا تريد إطلاق مصطلح أقلية على المسيحيين المصريين أو غيرهم من الأقليات الدينية والعددية كالبهائين والشيعة لحرمانهم من هذه المزايا، وكذلك كي لا يطالبوا بدور للعبادة. وعن رأي نخلة فيما يقوله البعض بأن الأقباط ليسوا أقلية لأنهم نسيج مصرى دون البرهنة على ذلك بالفعل قال: هذا قول حق يراد به باطل فهو قول حق من حيث أن الأقباط من نسيج الوطن وقول باطل من حيث أنهم لم ينلوا كافة حقوق المواطنة مثل إخوانهم من المسلمين المصريين، كما قال نخلة: العجيب أن المسلمين ينكرون اعتبار المسيحيين المصريين أقلية وفي نفس الوقت تجدهم يطالبون بحقوق الأقليات المسلمة في فرنسا وإيطاليا، فلماذا ينكرون حقوق الأقليات في بلدهم ويطالبون بها الدول الأخرى خارج بلدهم؟ وبسؤال نخلة هل عدم اعتراف الحكومة المصرية بالمسيحيين كأقلية يمنع اعتراف المجتمع الدولي بهم كأقلية قال: المجتمع الدولي يعرف أن المسيحيين المصريين أقلية وأنا شخصياً دعيت عام 2006 لمؤتمر جنيف للأقليات الدينية واللغوية والإثنية" ودعيت بصفتي ممثلاً عن الأقلية المسيحية في مصر، وكان هذا المؤتمر يضم أكثر من 150 دولة، وفي هذا المؤتمر قرر الحاضرون باستثناء مصر وليبيا والعراق أن المسيحيين المصريين أقلية، ولكن يبدو أن الحكومة في واد والعالم في واد آخر. كما شدد نخلة على أن الأقباط لن يصبحوا بالفعل أقلية متى حصلوا على كافة حقوق المواطنة بعيداً عن النفاق والكذب السياسي. وقال أيضاً الأستاذ مصطفى الزيات "وكيل لجنة الحريات بنقابة المحامين": الأقباط ليسوا أقلية وكل من يسمى الأقباط بأقلية فإنه يسيء إليهم ويقلل من قدرهم لأن الأقباط شركاء في الوطن ولهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات، وأنا شخصياً يضايقني أن أتكلم عن الأقباط كأنهم أقلية، فالذين يطلقون عليهم هذا التعبير هم أصحاب عقول مرجوحة ومتشنجة وطنياً ودينياً. وبسؤال الزيات لماذا تنفي الحكومة أن المسيحيين أقلية وفي نفس الوقت تحرمهم من معظم حقوقهم قال: أنا شخصياً لا أعول على الحكومة بل أعول على المجتمع كله في التكاتف لحل مشاكل الأقباط لأنه بالفعل هناك مشكلات وهذه المشكلات تحتاج إلى حلول جادة بدلاً من وضع الرؤوس في الرمال، وهذه المشكلات لا تحلها الشكليات التي لا تنفع وأنا شخصياً قد طالبت أكثر من مرة بضرورة تشجيع الأقباط أن يشتغلوا سياسة ولابد أن يدخلوا الانتخابات ولابد أن ينجحوا في الانتخابات بإفساح المجال لهم وتدعيمهم بالثقة. وقد أكد الزيات على أن حل مشكلات الأقباط لا يتم إلا من خلال منظومة متكاملة تعمل في هذا الاتجاه كالإعلام والثقافة والدراما والتوعية بقبول الآخر... و... و.. وهذه المنظومة يجب أن تتناغم لرسم لوحة تعبر عن طبيعة العلاقة بين المصريين وما يجب أن يكون عليه مستقبل هذا البلد. قال الزيات: الأقباط في مصر ليسوا أقلية استناداً إلى مبدأ المواطنة. كما قال د. ناجي فوزي "المخرج السينمائي": المسيحيون في مصر هم أقلية عددية وأقلية دينية، وعن الواقع الذي تعيشه الأقلية المسيحية في مصر قال فوزي لو نظرنا إلى هذه الأقليات داخل الوطن نجد أنه على الورق كل شيء جميل والواقع غير ذلك لدرجة أن هناك شخصيات محترمة من المسلمين الوطنيين مستاءون لأوضاع الأقلية المسيحية في مصر ويقولون نحن قلقون على البلد. المشكلة أن أصوات هؤلاء لا تصل إلا للنخبة فقط ففي الدول المتقدمة لا يقولون أقليات لأن هناك احتراماً حقيقياً للقانون المدون وهناك نصوص تشريعية يحترمها الجميع، ولكن عندنا في مصر القوانين مطاطة ومتعارضة وتعطي الناس الفرصة للتلاعب بها. وبسؤال فوزي عن المادة الثانية في الدستور هل تقهر الأقليات الدينية في مصر قال: معني أنه يقول في الدستور أن الدين الرسمي للدولة هو الإسلام في وجود أقليات دينية هو صفع الأقليات الدينية الأخرى على وجهها، فإن كان الدستور يصفعني على وجهي فماذا سيفعل فيهم بقية الناس؟! كما أن معنى ذلك هو تفضيل دين على آخر وشخص على الآخر، فماذا نقول للمواطن البسيط العادي وهو يرى أن الدستور والسلطة تمارس التمييز ضد الأقليات الدينية الأخرى؟ فالمادة الثانية تتضارب مع المواطنة. لقد وصلت معاناة الأقلية المسيحية في مصر أن تحاسب على أخطاء وتصرفات الآخرين لدرجة أنك تجد نفسك وأنت لا تدري ولا علاقة لك بأي شيء مسئولاً عن الرسوم الدنماركية المسيئة، فكيف تحاسبني أنا المصري على أخطاء الرجل الدنماركي المسيء؟ وعن رأيه فى عدم اعتراف الحكومة بالمسيحيين كأقلية قال فوزي: الحكومة لا تعترف بالمسيحيين كأقلية لأنها تمالئ أغلبية عددية مطحونة ومسحوقة اقتصادياً ومعنوياً وأدبياً فالأغلبية في حالة ضياع والغريب أن الحكومة تمالئ هذه الأغلبية في شيء حساس هو الدين. وطالب فوزي بضرورة أن تكون هناك مراجعات تقوم بها الدولة مؤكداً على أن المراجعة ليست عيباً ولكنها مؤشر للإصلاح والتطور. وقد رأى فوزي أن تكون المراجعات في عدة أمور أهمها إعفاء المواطن المسلم من الخدمة العسكرية إذا كان يحفظ القرآن الكريم، كما أن هناك مزايا عينية وأدبية تخصص لذلك، كما يجب أن تكون هناك مراجعة للحج والعمرة في الجهات الحكومية التي تقدم مساهمة ومزايا عينية للمعتمرين والحجاج وأيضاً الضباط الذين يحجون على نفقة الدولة، فقل لي يعني إيه الدولة ترعى التعليم الديني؟ فإذا كانت ترعى التعليم الديني فلترعى التعليم الديني كله لو أن هناك مواطنة حقيقية كما أن هناك مدينة للبحوث الإسلامية يتم الإنفاق عليها من قبل الدولة مع أننا لم نسمع أن روما نفسها أقامت مدينة للبحوث المسيحية. أليست كل هذه الاتفاقات تمثل عبئاً على الموازنة العامة للدولة؟!! ومن ثم يجب إزالة كافة أشكال التمييز بين المصريين ولا يمكن أن ينقى الوطن من التمييز مادامت السلطة والدستور يمارسان هذا التمييز. وعن المخططات التي تسعى لتقسيم مصر بتأجيج الفتنة الطائفية قال فوزي: نحن نرفض تقسيم مصر والإنسان المصري الأصيل لا يسعى إلى هذا وأنا لا أفقد الثقة في المواطن المصري ولكن في المتطرفين والقيادات التي ستفرق البلد وتصنع الكوارث.
|
|
|
|