|
اكتشاف مذهل العروسة والحصان هدية الأقباط للمسلمين فى المولد النبوى الشريف |
روبير الفارس |
|
|
|
هناك كثيرون أصبحوا فى حالة ملل من تكرار كلمات مثل إن الأقباط والمسلمين نسيج واحد، وأنه لا فرق بينهما غير أن المسلم يصلى فى الجامع والمسيحى يصلى فى الكنيسة. وأيضاً لا يمكن أن تميز بينهما من خلال الشكل أو السمات الجسمانية.. إلى آخر هذه الجمل التى تحولت إلى كليشهات تستخدم فى المناسبات الاحتفالية وعقب الأحداث الطائفية. لكن ماذا نفعل إذا كانت هذه الجمل حقائق رغماً عن أنف المتعصبين والوهابيين والسلفيين والإخوان المسلمون . الحل فى رأيى هو البحث فى الواقع بدلاً من استخدام الكلمات الرنانة لنجد فى الدراسات الفلكلورية والتى تمتاز بالتلقائية وتعبر بحق عن أصالة هذا الشعب ورحابة صدره وقدرته على الصهر والتذويب فى بوتقة الحب بلا توجيه أو إرشاد أو تعمد بل من خلال تحقيق معنى التعايش والإقبال على الحياة. والبحث عن السعادة والبهجة لا العبوس والنفور وتقطيب الجبين. أقول هذا لأننى وجدت من خلال دراساتى فى الفلكلور القبطى كثيراً من الروابط التى تكشف عن جمال ووحدة الشعب المصرى يظهر بوضوح من تأثير وتأثر وتبادل، ولعل أكبر الأمثلة على ذلك هو ما اكتشفته من خلال الصدفة أثناء احتفالية دير الشهيد مارمينا العجايبى بكنج مريوط بمناسبة مرور 17 قرناً على استشهاد مارمينا و50 عاماً على بناء ديره الحديث والتى أقيمت فى نوفمبر الماضى وكشفت النقاب عن سر طالما شغل الكثيرين من الباحثين وهو السر الذى يجيب على سؤال يتردد كل عام عن سبب انفرد المسلمين المصريين دوننا عن كل البلدان الإسلامية بالاحتفال بالمولد النبوى بالعروسة والفارس الذى يمتطى حصاناً. وكل الدراسات أشارت إلى أن الفاطميين هم الذين صنعوا شكل الاحتفالية الخاصة بالمولد النبوى. وهذا صحيح ولكن لماذا العروسة والفارس تحديداً وما علاقة هذا الأمر بالشهيد مارمينا الذى استشهد على يد الرومان فى القرن الرابع الميلادى. ولكى يتضح الأمر فقد بدأ التعمير فى منطقة كنج مريوط البابا أثناسيوس البطريرك الـ20 وذلك بإنشاء كنيسة فوق قبر مينا عام 373م وبعد مرور عدة سنوات تحولت المنطقة إلى مدينة فقد قام الملك زينون (474- 491م) ببناء قصر بجوار الكنيسة وتبعه كل عظماء المملكة فى تشييد قصور إلى أن جعلوها مدينة عظيمة سميت بـ(ماريت بوليس) أى مدينة الشهيد وأصبحت محط أنظار الحجاج من جميع أنحاء العالم. وأصبحت الحج المسيحى الثانى بعد القدس. وقد شيدت بها المصانع لصناعة القواراير والزجاج والعروسة والفارس الذى يمتطى حصاناً.. فالقوارير كان الحجاج يستخدمونها فى حمل الماء والزيت، أما العروسة فهى ترمز فى الفكر المسيحى إلى النفس البشرية. (وهى اللعبة المفضلة للبنات) والفارس هو البطل الذى يمتطى جواده ويطعن الشر بحربته (وهى اللعبة المفضلة للذكور من الأطفال) وهى صورة استوحاها المسيحيون من النحت الذى يمثل حورس وهو يطعن ست الشرير فى الأسطورة الفرعونية وأصبحت الرسم الذى يعبرون به على انتصار الشهداء على أباطرة الرومان أو شياطين الشهوات ويظهر فى أيقونات مارجرجس ومارمينا والأمير تادرس وعدد كبير من الشهداء. وقد بدأ ازدهار مدينة الشهيد يقل بالتدريج، وعند دخول الفاطميين لمصر كانت المدينة قد خربت وأغلقت مصانعها وأصيب العمال الأقباط بالبطالة. وعندما بدأ الفاطميون فى الاحتفال بالمولد النبوى الشريف بدأ العمال فى استئناف نشاطهم فى صناعة العروسة والفارس للاحتفال بالمولد ولكى يفرح بهما الأطفال إناثاً وذكوراً.. وليخرجا من إطار الرمز الدينى الضيق الذى يعرفه القليلون من الدارسين، ومن الطبيعى أن لا يهتم به الأطفال ليصبحا هدية من المصريين المسيحيين لإخوانهم المصريين المسلمين فى ذكرى المولد النبوى الشريف، وتتحول العروسة والفارس لنقطة مضيئة فى تاريخ البهجة الذى كان المصريون أساتذة فى كتابته، ويبدو مع الأسف أننا فقدنا هذه المقدرة وأصبحنا نتفنن فى كتابة تاريخ من الدموع بعد أن ضاق الصدر الرحب.
|
|
|
|