التعليق:
الاسم:
عنوان التعليق:
المرسل إليه:
الاسم:

روح يا شيخ، لا أكثر الله من أمثالك


المستشار/ نجيب وهبة


    بينما الحقيقة أنك أيها الألمعي تُكفر المسيحية علناً، وكل أتباعها، وتعتبرهم الضالين، وتشتد عليهم لأنهم لم يعترفوا بأن ليس لديهم في أناجيلهم لا أحمد ولا مصطفى ولا محمود ولا طه ولا ياسين، من أجل ذلك تعلن أنه يجب علينا أن نعترف برأيك فينا باعتبارنا كفرة ضالين.
     هذا ما يقوله العلامة البحر الفهامة، عافاه الله وأحسن له خاتمته. غير فاهم فضيلته أن مجرد جلوس المتحاورين على مائدة واحدة، هو اعتراف كل منهم بحق الآخر في الوجود، وفي اعتقاد ما شاء، وفي الاختلاف، حسب المنطق الليبرالي الذي أصبح علكة هذه الأيام في فمك أيها اللوذعي دون أن تفهم أسسه وقواعده البسيطة الأولية الابتدائية.
     والغريب أيها المحترم الجهباذ أنك تبدأ كل فقرة بعبارة: "يا أخي الحبيب". يا سلام أيها الألمعي، تُعبر عن مدى السماحة واللطافة، وسرعان ما تردفها في الحال بالسباب والقذف والتصغير والتهوين من شأن المسيحي وكل المسيحيين.
     ويبدأ رجل الدين هذا حديثه بتوضيح المصطلحات التي سيستخدمها في حديثه إزاء المسيحيين بقوله اللبيب: "إن لفظة الكفر إذا خرجت مني فهي شهادة مني للكافر أنه صحيح على دينه، وليست مذمة، ولست مكفراتي كما يروجون عني عندما أقول للمسيحي أنت كافر. وأنا لا أجد فيها مذمة، لأنها صفة".
     لا تضحك يا أخي القارئ، وتعالى نتابع المكفراتي المنوراتي صاحب مركز التنوير، كما يصف نفسه. ليلقى بأسوأ ما سمعت أذن وأحط ما رأت عين، دون ذرة خجل واحدة مما يسوق من اتهامات وأكاذيب بحقنا نحن المسيحيين قائلاً: "لكي أحاور مسيحياً لابد أن تكون هناك أرضية مشتركة للحوار. نتحاور على ماذا؟ على عقيدة وشريعة؟ الشريعة عندي كاملة وتامة. عندي الله واحد تساوى واحد. أما العقيدة عند المسيحي واحد زائد واحد زائد واحد تساوي واحد".
    وبغض النظر عن سوء الفهم الفاحش عند هذا اللوذعي النفاذ حول ديانتنا المسيحية، عن جهل يبدو متعمداً، أو هو تجهيل وتنفير لا يستحق عناء المناقشة هنا. فللمسيحية أهلها، وهم أقدر على طرحها وشرحها.
    دعني أُعلق على ما تعلق في حديث هذا العالم لعله يرعوي ويتهذب. فلا سبيل هنا للسخرية من مسيحيتنا، فلدينا الكثير في التراث يستحق منا السخرية، بينما هي عقائد عزيزة عليك، وتؤمن بها عن يقين كالتداوي ببول الجمل. وناقة صالح التي ولدتها صخرة. والحصان الطائر المعروف بالبراق.
     وماذا تعرف أنت عن قديستنا مريم العذراء؟ نحن أيها اللوذعي لم نضعها موضع شبهة يوماً. بل نُطلق عليها أم النور لحملها بالسيد المسيح. واتهمت المسيحية بأنها تُقدس شرب الخمر، لا يا شيخ (خريستو)، نحن لا نقدس شرب الخمر. إنما نرمز بنبيذ غير مختمر لدم المسيح في المناولة.
    أما شرطك للحوار معنا طالباً أن المسيحيين يتلون الشهادة. فهو إرهاب فصيح. لقد أسأت إلى نفسك وأنت بها جدير، وأسأت بقدر ما أسأت إلى علمك. روح يا شيخ، لا أكثر الله من أمثالك.