|
متى نزل روح الرب كحمامة عند معمودية المسيح؟
|
|
عماد حنا
|
|

|
|
يعتقد البعض أن هناك اختلافات في الوقت الذي ظهر فيه الروح القدس عند معمودية المسيح، ويدللون بذلك على عدم صحة الكتاب المقدس النصوص الكتابية: "أثناء صعوده من الماء" مرقس 1عدد 9-11 "أثناء صلاته أى بعد التعميد" لوقا 3عدد 21-22 ألا يعنى نزول روح الرب كحمامة وظهورها منفصلة أنه لا اتحاد بين روح الرب ويسوع ؟ فقد ظهرا منفصلين. وهل روح الرب صغيرة لدرجة أنها تتشكل في جسم حمامة؟ ولماذا لم تظهر روح الرب لكل الناس لتعلمهم بذلك؟ لماذا خصت المعمدان بهذا الشرف وحده؟ الإجابة: لنضع الثلاث آيات أسفل بعضها ليراها القارئ، ولنر هل هناك ولو مجرد شبهة للاختلاف: متى: فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء، وإذا السماوات قد انفتحت له.. مرقس: وللوقت وهو صاعد من الماء رأى السماوات قد انشقت، والروح مثل حمامة نازلاً عليه. لوقا: ولما اعتمد جميع الشعب اعتمد يسوع أيضاً. وإذ كان يصلي انفتحت السماء، ونزل عليه الروح القدس بهيئة جسمية مثل حمامة. والآن، ماذا ترى؟ هل يوجد تناقض؟ في متى ومرقس اللغة واحدة, كم ثانية في رأيك التي صعد خلالها السيد المسيح من الماء, ثانيتان, أم ثلاث ثوان؟! هل في هذه الثوانى اختلاف في متى انفتحت السماء؟! إن النظر إلى يسوع ثم النظر إلى السماء تجعل من هذه الثواني لا شيء, إذ أن السيد المسيح يصعد والسماء تنفتح. الزمنان متساويان بدرجة لا يمكن حتى الكلام والاعتراض فيهما, إلا لمن يريد الاعتراض من حيث المبدأ. أما النص الثالث فيتكلم على وجه العموم, فهو يمارس الصلاة أثناء الهبوط والصعود من الماء.. والوقوف خاضعاً عند يدي يوحنا.. كل هذه الأمور لا تستغرق أي وقت.. حتى نستطيع أن نجدولها.. وكلها تحدث معاً. لنذهب الآن للأسئلة الأخرى التي جاءت في ثنايا الموضوع. ألا يعنى نزول روح الرب كحمامة وظهورها منفصلة أنه لا اتحاد بين روح الرب ويسوع ؟ فقد ظهرا منفصلين. وهل روح الرب صغيرة لدرجة أنها تتشكل في جسم حمامة؟ ولماذا لم تظهر روح الرب لكل الناس لتعلمهم بذلك؟ لماذا خصت المعمدان بهذا الشرف وحده؟ لا يعني هذا أنه لا اتحاد, لأننا نؤمن أيضاً أن الله ظهر في الجسد (يسوع المسيح) ومع ذلك نؤمن أنه موجود في السماء أيضاً.. بل يحكم السماء والأرض رغم كونه ظاهراً في نفس التوقيت في شكل جسدي.. لذلك نحن نرى أن تجسد الروح أو الكلمة لكي تكون علامة ما أو لإجراء مهمة ما لا يعني بها انفصال أو اتحاد, ولكنها تجسد في شكل ما لتوصيل رسالة. لا تنس أن النص يذكر صدور صوت من السماء يقول: هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت (وهنا يكتمل إعلان الثالوث، فالصوت هو صوت الآب، والحمامة هي تجسيد للروح القدس، ويسوع هو تجسيد للابن). متى 3: 17. هذه الرسالة هي أن الآب هو الذي أرسل الابن، لذلك جاء الصوت من السماء. أما الروح الذي جاء بهيئة حمامة، فهو كان العلامة الدالة ليوحنا المعمدان لكي يتأكد أن يسوع هو ابن الله الذي سيعمد بالروح القدس (انظر يوحنا 1: 31-34). أما عن صغر أو كبر الروح فقل لي: هل لو ظهر الروح بشكل أكبر (كالنسر مثلاً) يكون مرضياً لك؟! هل تعرف حجم الروح؟ إن التجسد لا يعبر عن الحجم مطلقاً ولكنه لايزال رمزاً. أما لم خص الله يوحنا المعمدان، فهذا لأنه أعظم مواليد النساء, أعظم نبي, إذ جاء مباشرة ليعد طريق الرب. أليس في هذا شرفاً أن يرى ذلك المجد العظيم؟ لقد كانت هذه الرسالة موجهة ليوحنا ليعرف أنه يقدم الرسالة الصحيحة للشخص الحقيقي, وأن المسيح ليس مدعياً مثل غيره. هل أجبت على كل الأسئلة؟
|
|
|
|