|
التجمع كان سباقاً في المطالبة بالمواطنة "12" قبطياً طالبوا بالترشيح عن الحزب في انتخابات مجلس الشعب 2010 |
|
حوار روبير الفارس Em: elfares_robier@yahoo.com
|
|

|
|
في إطار استعراضنا لواقف الأحزاب السياسية من الأقباط. وهو الملف الذي فتحناه منذ بداية عام 2010 وقدمنا بانوراما شاملة للقوى السياسية "الشرعية وغير الشرعية" بمصر، وفي العدد الماضي طرحنا موقف الحزب الوطني الديمقراطي، أما اليوم فنقترب من أكثر الأحزاب المصرية مدنية وهو حزب التجمع، حيث يفجر الكاتب السياسي عادل أحمد الضوي عضو الأمانة المركزية لحزب التجمع وأمين لجنة الشئون النيابية به ومدير تحرير كتاب الأهالي عدداً من المفاجآت السياسية حول موقف الحزب من الأقباط. ويقدم لقراء "الطريق والحق" وثيقة مهمة تكشف عن الوجه الحقيقي لـ(الإخوان المسلمون ) تجاه الأقباط وما يدرسه جيل الشباب فيها عن الأقباط. وإلي نص الحوار الساخن.
|
|
• ما الذي يجذب الأقباط للانضمام لحزب التجمع؟ قبل الحديث عن أفكار الحزب ومبادئه من المفيد أن نتأمل مواقفه. فكل الأحزاب تتحدث عن المساواة بين المواطنين وكل هذه عبارات إنشائية، العبارة في التطبيق. من هذا المنطلق أزعم أن حزب التجمع منذ تأسيسه عام 1976 أي مما يقرب من 35 عاماً ومواقفه متميزة في هذا الشأن. فالدولة المدنية والمواطنة كشعار وفكرة كثير من الأحزاب والقوى السياسية تشترك مع التجمع في المطالبة بها، لكن حزب التجمع تميز بمواقفه الواضحة الرافضة لخلط الدين بالسياسة والتمييز بين المواطنين على أساس الدين وذلك بتبني كثير من القضايا والحالات التي مثلت خروجاً على هذا المبدأ. • هل يعني هذا أن الحزب كان سباقاً في المطالبة بالمواطنة قبل وضعها في الدستور؟ المتابع لمواقف حزب التجمع وإعلامه يتأكد من ذلك. فمنذ سبعينيات القرن الماضي وعندما تصاعدت موجة جماعات الإسلام السياسي. ومارست اعتداءات على مخالفيها في الرأي والعقيدة وخلطت الأوراق بين الدين والسياسة حذر التجمع بأعلى صوت من هذا السلوك. ويكفي في هذا السياق التذكير بالمناظرة الشهيرة التي تمت بين الدكتور رفعت السعيد والمرحوم عادل حسين– الأمين العام لحزب العمل الإسلامي- والتي كشف فيها السعيد مخاطر أفكار التأسلم السياسي. كذلك استضافة "الأهالي"– جريدة الحزب- للكتابات الجريئة للمفكر الشهير "د. فرج فودة"، والتي حمل فيها على هذه الأفكار وكشف زيفها واستغلالها للدين في تحقيق مآربها وهو الذي دفع بسببها حياته ثمناً لتلك الأفكار والمواقف. • هل هناك مواقع بالحزب مخصصة للأقباط؟ لا توجد مواقع مخصصة للأقباط لأن هذا يعتبر من باب التجمل، فهناك أحزاب تضع قبطياً في موقع دون أن تكون أفكاره ودولاب عمله يؤكد على ذلك، لكن حزب التجمع جميع أعضائه مسلمين ومسيحيين رجالاً ونساء شباباً وشيوخًا عمالاً وأساتذة جامعات متغلغلون بين المواقع في كل أركان الحزب ويتم انتخاب القيادة منهم على أساس الكفاءة والعطاء، فليس غريباً أن ترى هيئة حزبية في التجمع يرأسها عامل وتضم في عضويتها أساتذة جامعة. وفي ذات السياق فإن رئيس تحرير "الأهالي" ومدير تحرير "الأهالي" سيدتان وأقصد الكاتبة فريدة النقراشي وأمينة النقاش، كما أن رئيس تحرير كتاب الأهالي هي السيدة أمينة شفيق، وأذكر في هذا السياق أن حزب التجمع في محافظة المنيا وهي المحافظة التي شهدت ميلاد جماعات الإسلام السياسي الراديكالية والتي فرضت سطوتها لعقدين من الزمان على تلك المدينة، كان أمين الحزب في المنيا مناضلاً قبطياً يتمتع بسمعة وشهرة طيبة في الإقليم وهو المرحوم "أنور إبراهيم" وكان نائبه الزميل أحمد الخطيب وهو رجل أزهري متصوف من كبار رجال التعليم، وبعد رحيل أنور إبراهيم انتخبت لجنة التجمع في المنيا بالإجماع الزميل الدكتور وجيه شكري وهو قبطي أيضاً، لكن الحقيقة تقتضي أن أوضح أن هؤلاء الزملاء تم اختيارهم بمقاييس الكفاءة والشعبية والتواجد بين الأعضاء. كما أذكر أن أمين لجنة الانضباط المركزي– وهو منصب قيادي مهم بالحزب- كان المهندس فؤاد ناشد، ويتواجد بالحزب في مختلف أنحاء الجمهورية الكثير من الزملاء الأقباط الذين يشغلون مواقع قيادية ومنهم أيضاً إكرام لبيب الذي تم انتخابه في المؤتمر الأخير وبالإجماع أميناً للجنة منظمات المجتمع المدني على مستوى الجمهورية، وهي أمثلة وليست حصراً. كما أن الحزب أقام مؤتمراً بالشارع للتنديد بمذبحة نجع حمادي. • كم كان عدد الأقباط الذين رشحهم الحزب في عام 2005؟ في 2005 كان للتجمع في تلك الانتخابات 42 مرشحاً على مستوى الدوائر، من بينهم 9 أقباط. • وهل هذا عدد كاف؟ لا بالتأكيد ليس عدداً كافياً ولكن هذا تعبير عن حالة مجتمعية، فالصراحة تقتضي أن نقرر في هذا السياق أن الكثير من الإخوة الأقباط شأنهم شأن الأغلبية المسلمة لا يتحمسون للانخراط في العمل الحزبي، وهو أمر يستدعي أن تبذل جميع الأحزاب والقوى السياسية جهداً حقيقياً لجذب الأغلبية الصامتة من المجتمع المصري بمسيحييه ومسلميه للانخراط في العمل السياسي الحزبي. • وفي رأيك لماذا لا يُقبل الأقباط على الانضمام للأحزاب؟ هذا الأمر يعود لعدة عوامل أولها ما يمكن أن نسميه المناخ السياسي العام. • بمعنى؟ بمعنى أن تاريخ تجربة التعددية السياسية في مصر المعاصرة قصير نسبياً وما يوضع من قيود على حركة الأحزاب والنشاط السياسي في التجمعات الطبيعية "الجامعات والمصانع..إلخ" يعوق التواصل بين القوى السياسية والمواطنين، وإذا أضفنا "قانون الطوارئ" وما يصاحب الانتخابات من تجاوزات تصل حد "التزوير المباشر" أحياناً، وعدم تطبيق مبدأ تداول السلطة وكثير من العيوب التي يسهل رصدها في الممارسات السياسية في الواقع المصري لا تشجع هذه الأغلبية الصامتة وفي القلب منها الأقباط على التحمس للعمل الحزبي. وهناك أمر مهم في رأيي وهو ما أسميه الدور الأخلاقي للأغلبية، أقصد هنا الأغلبية بالمعنى الديني أي المسلمين، فعليهم أن يكونوا هم أول من يشجع ويدفع ويطالب بحقوق الأقباط المصريين ويتصدوا لأي تعديات مادية أو معنوية تصيب الأقلية، ويجب علينا أن نعي هذه الحقيقة. وللتوضيح أسوق هذا المثال: حينما قُتلت "دكتورة مروة الشربيني" على يد متطرف ألماني، الذي تصدى لهذا الجرم وأدان وأعلن حرصه على عدم تكراره وأرسل رسائل الاطمئنان للأقليات المسلمة كان الأغلبية في المجتمع الألماني "المسيحيون" ونرى هذا الأمر يتكرر، عندما يحدث أمر مشابه في فرنسا وفي أية دولة أوروبية، الأغلبية (المسيحية) لا تتردد في القيام بواجبها تجاه السلوك المنحرف والأهم أنها تبادر بتشجيع الأقليات المسلمة لمزيد من الانخراط في المجتمع وتسعى لكسر عزلتها التي قد تفكر فيها. فالمجتمع البريطاني بعد محاولات تفجير "مترو الأنفاق بلندن" من قبل شباب باكستاني انغلق الباكستانيون على أنفسهم. فقام الإنجليز بمبادرات للتواصل معهم ومنعوا تقوقعهم حماية للمجتمع ولهم وتبنوا مطالبهم المشروعة. • نرجع لانتخابات 2005، نجح اثنان، وبالنسبة لـ "وجيه شكري" دخل في دورة الإعادة للمرة الثانية على التوالي وسقط أمام الإخوان، هل ترى أن (الإخوان المسلمون ) رغم أنهم جماعة "محظورة" متغلغلون في الشارع المصري بدون قيود ومن حق الأقباط أن يخافوا منهم؟ لا شك أن الإخوان تيار بارز وقوي داخل المجتمع، وهذا يعود لضعف العملية السياسية وضعف الأحزاب المدنية وتدني الوعي السياسي والقيود المفروضة على الأحزاب الرئيسية التي تعبر عن مصالح اجتماعية واضحة، فالغريب في الأمر أن الخطاب السياسي للإخوان "غامض" ولا يعرف كثيراً في انحيازه الاجتماعي عن ما يشكو منه المجتمع الآن. أي الانحياز للطبقة الثرية. وعلى كل أنصار المجتمع المدني أن يعلنوا ما هو أكثر من الانزعاج أي الرفض الصريح لحيلة الإخوان في تلبيس مقاصدهم السياسية بغطاء ديني. ونحن نطالبهم ونرى أنه من حقهم أن يشكلوا حزباً سياسياً مدنياً، والغريب في الأمر– والذي يكشفه الواقع القريب- أنهم هم الذين يرفضون التحول إلى حزب سياسي مفضلين الاستمرار في "المنطقة الرمادية" التي تخلط السياسي وهو متغير بالديني وهو ثابت، لأنهم يعلمون أنهم إذا تحولوا إلى حزب سياسي سوف يفقدون الكثير من الزخم المحيط بهم. وهنا أذكر أمراً مهماً، فالإخوان يرددون مقولة "أن الأقباط إخوة في الوطن وأن لهم ما لنا وعليهم ما علينا" إلى آخر هذه العبارات الإنشائية الطيبة الأثر، لكن دعنا نقترب قليلاً من أديباتهم، ففي عام 2006 بعد أن حصلوا على 88 مقعداً بالبرلمان قرر مكتب الإرشاد إنشاء لجنة سياسية لرفع الكفاءة السياسية للنواب ولكوادر الإخوان بشكل عام، وأسندت مهمة قيادتها إلى الدكتور عصام العريان. هذه اللجنة اعتمدت كتاباً تثقيفياً للنشء والكوادر يحوي المفاهيم الأساسية السياسية للجماعة، كتبه مهندس يدعى فتحي شهاب الدين من جيل الشباب، واسم الكتاب أوراق في التربية السياسية (في التنشئة السياسية). ومن سطوره، وأريد وضعها كوثيقة، ما يلي: "فيما يخص حق الولاية العامة، فلا يجوز لأهل الذمة توليها، وكذلك قيادة الجيوش والقضاء بين المسلمين، والولاية على الصدقات ونحو ذلك، كذلك كل وظيفة تتعلق بوضع الخطط العملية وتوجيه الرأي العام، أى نظام من أنظمة الدولة لا تصح ولايته لغير المسلمين، وما عدا ذلك يجوز إسناد وظائف الدولة إلى أهل الذمة". هذا ما جاء في كتاب "أوراق في التربية السياسية "صادر مارس عام 2006" المهندس/ فتحي شهاب الدين تقديم/ د. عصام العريان (صادر عن اللجنة السياسية– لجنة التثقيف السياسي) بـ(الإخوان المسلمون ) مسئولها: د. العريان استحدثتها الجماعة عقب الفوز في انتخابات مجلس الشعب 2005 وتعتمد التنشئة السياسية للقواعد لتحقيق المشروع الإسلامي الإخواني. ومن أخطر سطور الكتاب أيضاً ما يلي: "من حق القبطي الترشح لمنصب الرئاسة، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة اختياره والتصويت له، حتى وإن تمتع بالكفاءة والسمات الوطنية المطلوبة، لأنه لا يجوز دينياً ولاية القبطي على المسلم". "من حق القبطي أن يرشح نفسه، ولكن من حقي أيضاً ألا اختاره". وخطورة هذا الكلام أنه يلقن للشباب والنشء من أعضاء الجماعة أي أن هذا هو الفكر المستقبلي للجماعة. • ونعود للانتخابات. هل استعد الحزب لانتخابات 2010؟ نعم من خلال لجنة الانتخابات المركزية شرعنا في الاستعداد للانتخابات القادمة في نهاية 2009، وحتى الآن تلقينا طلبات ترشيح من لجان المحافظات– من 16 محافظة حتى الآن- تجاوز عدد إجمالي المرشحين الـ 80 من بينهم 11 امرأة و10 شباب أقل من أربعين عاماً، و12 قبطياً، وهذه الترشيحات الأولية تعبر عن رغبات من يريد خوض هذه الانتخابات. وفي برنامجنا الانتخابي المطلبي للحزب الذي سوف يعلن قريباً وضعنا قضية الوحدة الوطنية في قلب البرنامج، لأن التجمع يرى أنه قضية مصيرية لا تخص أقباط مصر بل تخص حاضر الوطن ومستقبله. وجاء البيان ليؤكد على مفاهيم المواطنة والدولة المدنية وحرية الاعتقاد والرأي والتعبير والعودة للتـأكيد على مطلب نلح عليه منذ عشرات السنوات وهو ما تم الاصطلاح على تسميته مؤخراً بقانون دور العبادة الموحد. إن هذه المطالب تمثل في رؤية التجمع المخرج الوحيد القادر على انتشال المجتمع المصري من مخاطر التطرف والرجعية وتقوده إلى آفاق المستقبل المنشود الذي يصنعه جميع أبناء مصر مسلمين ومسيحيين.
|
|
|
|