التعليق:
الاسم:
عنوان التعليق:
المرسل إليه:
الاسم:

على هامش مؤتمر مجلس كنائس كل أفريقيا
الأفارقة: مصر كسبت كأس الأمم الأفريقية ولكنها خسرت في أمور اخرى


القس رفعت فكري سعيد
refaatfikry@hotmail.com



     بدعوة من مجلس كنائس كل أفريقيا AACC  ذهبت مع الفاضل الشيخ سمير فهمي كممثلين لسنودس النيل الإنجيلي لحضور مؤتمر قادة الكنائس والذي عقد في العاصمة الكينية نيروبي في الفترة من 7 – 12 فبراير 2010 وقد حضر هذا المؤتمر العديد من قادة الكنيسة في أفريقيا, فكان هناك قادة من نيجيريا وتنزانيا وغانا والسودان وكينيا وغيرها, وكانت موضوعات المؤتمر تدور حول الكنيسة وكيفية إدارتها وتنظيمها وكيفية إدارة الأموال والعلاقات الإسلامية – المسيحية وعلاقات الكنائس بعضها ببعض, وعلى هامش المؤتمر طلب بعض القادة لقاء معنا كمصريين, وبالطبع نحن رحبنا بمثل هذا اللقاء, وفي إحدى الأمسيات وبعد انتهاء البرنامج اليومي التقى بنا بعض المؤتمرين من الأفارقة وبدأ اللقاء بمداعبة من أحدهم وهو من غانا قائلاً نحن سعداء بفوز مصر بكأس الأمم الأفريقية فبالفعل المنتخب المصري لعب مباريات جادة وبها جهد واضح تجعله يستحق الفوز بالكأس عن جدارة, واستطرد قائلاً: على الرغم من أنني من غانا وكنت أتمنى أن يفوز بلدي الحبيب بالكأس إلا أنني أهنئكم كمصريين على مهارتكم واستحقاقكم للفوز, وهنا تدخل شخص آخر في الحوار قائلاً: لقد كسبت مصر كأس الأمم الأفريقية ولكنها خسرت في أمور أخرى, وهنا سألناه بامتعاض: ما الذي تقصده بالأمور الأخرى التي خسرنا فيها, وهنا سمعنا إجابات مختلفة من معظم الحاضرين, فهناك من قال إنكم فشلتم في القضاء على العنف الذي يمارسه بعض المتعصبين المسلمين ضد المسيحيين وغيرهم، وأكبر دليل على هذا ما حدث في الشورانية مع البهائيين وما حدث في نجع حمادي مع المسيحيين ليلة عيد الميلاد, وقال آخر: لقد فشلت مصر في القضاء على محاولة تديين مصر ومحاولة تديين المناخ العام بما فيها المناخ الكروي، ففريقكم تسمى بفريق الساجدين بدلاً من الفريق المصري أو فريق الفراعنة, هذا فضلاً عن عدم وجود لاعب واحد مسيحي ضمن المنتخب المصري, وقال ثالث لقد أخذتم كأس الأمم الأفريقية ولكنكم حتى الآن فشلتم في إصدار القانون الموحد لبناء دور العبادة، فبين الحين والآخر نسمع أخباراً غير سارة عندكم مثل اعتداءات على مصلين واعتداءات على كنائس, ومنع بناء كنائس جديدة. وما إن انتهى هذا الشخص من حديثه حتى التقط أطراف الحديث شخص رابع قائلاً: إنني أتابع بدقة الشأن المصري ولاسيما فيما يتعلق بحقوق الإنسان, وأنا أرى أن هناك انتهاكات واضحة فاضحة في هذا الشأن, وهنا سألناه ما الذي تقصده بالانتهاكات الواضحة الفاضحة؟ فقال لا توجد لديكم حريات حقيقية فأين حرية العقيدة؟ وأين حرية تغيير المعتقد؟ وأين حرية تغيير الدين؟ ولماذا تصر الحكومة على وضع خانة الديانة في البطاقة ؟ واستطرد قائلاً: إن كل هذه الموضوعات يدور بشأنها حوارات كثيرة منذ سنوات داخل مصر ولكنكم محلك سر، أليس هذا صحيحاً؟!! وتحدث آخر عن وضع المرأة وكيف أنها لم تأخذ حقوقها كاملة داخل المجتمع المصري, وكيف أن الشارع المصري يُفضل أن ينتخب رجلاً لمجلس الشعب بدلاً من امرأة, وأكمل حديثه قائلاً لذلك لجأتم إلى كوتة المرأة كوضع مؤقت إلى أن يتقبل الشارع المصري المرأة ويعتبرها مساوية له في كل شىء!!
     وتحدث آخر قائلاً: أين تطبيق القانون في مصر؟ فهناك جلسات صلح عرفية تحدث في مصر وهذه الجلسات لا تحدث إلا عندما يتم الاعتداء على مسيحيين, وبات من الواضح أن هذه الجلسات لم تحل المشكلات ولكنها تؤدي إلى المزيد من المشاحنات والاعتداءات ولاسيما أن القانون غائب!! أين دولة القانون؟ أين دولة المواطنة؟!!
     وبلهجة ساخرة قال آخر: سمعنا أنه في مؤتمر رسمي واسع قالت قيادة كنسية شهيرة إن الإنجيليين والكاثوليك لن يدخلوا ملكوت السموات!! أليس هذا صحيحاً؟!!
     كنت أنا وصديقي نستمع لهم بإنصات وقلنا لهم كل ما ذكرتموه هو شأن مصري داخلي, فلماذا تتدخلون في شئوننا الداخلية؟!! قال أحدهم: إن مصر تقع في قلب القارة الأفريقية ونحن مهمومون بكل ما يحدث في قارتنا السوداء,  وقال آخر: إن عالم اليوم الذي كثرت فيه الفضائيات والذي انتشر فيه الفضاء النتي لم يعد فيه ما يسمى بالشأن الداخلي, فعالم اليوم لم يعد حتى مجرد قرية كونية ولكنه أصبح حجرة واحدة، لا يمكنك أن تخفي شيئاً, كما لا يمكنك أيضاً أن تزيف أية حقائق, كما لا يمكنك أن تخفي أية معلومات, فكل شىء معروف وواضح للعالم كله عيانا بياناً, جهاراً نهاراً!!
     وأضاف ثالث: إن حقوق الإنسان لم تعد شأناً داخلياً ولكنها أصبحت اليوم بمثابة دين عالمي يجب أن يؤمن به جميع البشر على اختلاف ألوانهم وأديانهم وأجناسهم وجنسياتهم ومعتقداتهم, ومن يزدري هذا الدين الرسمي يعرض نفسه للمساءلة الدولية!!   
     وقال رابع: إننا نعلم أن لديكم تياراً دينياً يتزايد بين الحين والآخر, ونعلم أن الحكومة المصرية تبذل جهوداً مشكورة من أجل أن تصبح مصر دولة مدنية حديثة, ولكن لابد من تكثيف الجهود ولابد من إصلاح حقيقي قبل فوات الآوان. وقال خامس: هل اعتبرتم أن فوزكم بكأس الأمم الأفريقية يكفي؟!! ما فائدة الكأس لبلد لا تزال حقوق الإنسان منتهكة فيها؟!! ما قيمة الكأس لبلد يتزايد فيه العنف الديني ويحدث فيه قتل على الهوية, إن النجاح الحقيقي لا يتجزأ, والنجاح الحقيقي ليس مجرد فوز بكأس ولكنه نجاح في القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المصريين, إن النجاح الحقيقي يظهر في تفعيل دولة القانون, النجاح الحقيقي يتجلى في تفعيل المواثيق الدولية لاحترام حقوق الإنسان, إن النجاح الحقيقي ليس مجرد الانبهار بالفوز بكأس ولكنه رحلة لا تنتهي من الإصلاحات العاجلة لرأب الصدع وللم الشمل, إن النجاح الحقيقي رحلة وليس مرحلة. ونظراً لأن موعد العشاء كان قد حان, ختم أحدهم اللقاء بالقول: نتمنى في المرة القادمة أن نهنئكم ليس لفوزكم بكأس الأمم الأفريقية فقط ولكن لنجاحكم أيضاً في القضاء على الأصولية الدينية!!