التعليق:
الاسم:
عنوان التعليق:
المرسل إليه:
الاسم:

مقال د. ليلى تكلا الذي أثار زوبعة
الجندي: ليست متخصصة في معاني اللغة وغير واعية بما تقوله



     شن الشيخ خالد الجندي هجوماً شرساً على الدكتورة ليلى تكلا بسبب المقال الذي نشرته بجريدة الأهرام بعنوان "المناهج وتشكيل عقول المستقبل" وأكد الجندي أن الخطورة تكمن في تحول المقال وبصورة مفاجئة إلي مقال تبشيري، حيث قامت بدس السم في العسل- كما قال- وأجرت المقارنات بين النصوص الإسلامية والمسيحية لتوضح أن الإسلام دين متعجرف ومتعصب ومتطرف في مقابل المسيحية التي تتميز بالسماحة والوداعة، حيث ذكرت حديث الرسول (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال) بينما في المسيحية في الإنجيل (لا تغرب الشمس على غضبكم) موضحة أن الإسلام يسمح بالتخاصم مقابل رفض المسيحية..
     قال الجندي إنها- يقصد ليلى- ليست متخصصة في معاني اللغة وغير واعية بما تقوله، مؤكداً أن ثمة اختلافاً كبيراً بين الخصام والهجر، فالإسلام لا يسمح بالخصام لحظة، بل ويتفاداه قبل وقوعه، إنما الهجر يوجد في المصالح الشرعية لوجود منهج في الإسلام يقول إنه لابد من تغيير المنكر بإحدى ثلاث طرق: باليد أو باللسان أو بالقلب وهو الهجر..
     المناهج وتشكيل عقول المستقبل
     بقلم: د. ليلي تكلا
     إذ نستكمل الحديث عن المناهج المدرسية وتأثيرها على الطلبة نكرر أن هذا الحديث لا يمس كرامة الأديان وضرورتها للإنسان. إنه يتعلق بأسلوب التعليم الذي يقوم على المرجعية الدينية بمناسبة وغير مناسبة بما لا يتفق وجلال الآيات,‏وبصورة صعبة الفهم لا تجذب الصغار للتدين‏,‏ تقوم على الحفظ والتلقين بدلاً من غرس القيم السامية التي تشترك فيها الأديان‏.‏ إنه دعوة ناعمة للدول الدينية بأسلوب أخطر ما فيه أنه يفرق بين الطلبة ويقسم المجتمع بدلاً من أن يجمع بين أفراده في تفاهم ومودة‏,‏ كما أنه لا يتفق مع الأسس الصحيحة للتربية‏.‏
     في ضوء هذه الحقائق، ومع تقدير كامل لنصوص جميع الأديان وتعاليمها‏،‏ أصبح لزاماً علينا مواجهة الموقف بصراحة‏..‏
     بالإضافة إلى ما سبق طرحه نشير هنا إلى أمور أربعة جديرة بالاهتمام‏.‏
     أولاً‏:‏ تقوم المناهج على المرجعية الدينية‏,‏ ليس فقط في صلب الموضوع بل في التدريبات والأنشطة مثلاً‏:‏
    ‏*‏ اذهب إلى المكتبة وابحث عن الآيات أو الأحاديث التي تؤكد قيمة العمل وسجلها لتعرضها على زملائك‏.‏ موضوع البحث‏,‏ اجمع أحاديث وآيات أخرى تدعو للأخلاق الحميدة. اكتبها في لوحة ثم علقها علي جدار الفصل‏.‏ تدرب على ترتيل القرآن باستخدام أقراص‏CD‏ المتوافرة لقراءتها في طابور الصباح‏.‏ اكتب لوحة تتضمن حديثاً شريفاً لتكريم الأم وعلقها في الفصل‏.‏ هات من الآية الكريمة ما يدل على أن الله يزيد عباده الصالحين ولهم إقامة دائمة في الجنة ويرحمهم الله بغفرانه‏.‏ هات من القرآن الكريم ومأثور الحديث ما يدل على التراحم وسجله في قصاصات ورقية لوضعه في مجلة الحائط‏.‏
     ومعروف أن الجرعة الدينية المبالغ فيهاـ أياً كانت ـ قد تأتي برد فعل عكسي، فهي قد تقود إلى العزوف عن التدين، وهو ما نشاهده الآن في إيران، أو إلى الهوس الديني والاهتمام بالطقوس دون التعاليم، وهو ما عانت منه أوروبا في العصور المظلمة. إننا نسعي لدولة مدنية بشعب متدين، وليس دولة دينية بشعب أحادي الفكر متعصب‏.‏
     ثانيا‏ًً:‏ يهدف التعليم إلى بناء شخصية متوازنة وغرس قيم المساواة والأخوة والمواطنة ووحدة البشرية. برغم ذلك تؤكد المناهج أن الإسلام أساس قيمة الإنسان وعلاقات المجتمع وليس المواطنة والقوانين أو الاعتبارات الإنسانية. أمثلة‏:‏
     ـ درس حب الوطن: اعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا‏..‏ آل عمران. ويؤكد الشرح أن اعتصموا بحبل الله يعني تمسكوا بدين الله والأمة المقصودة هي الأمة الإسلامية‏.‏
     ـ في الصف الأول الإعدادي يحفظ الطلبة أن القرآن الكريم منهج الله في الأرض من اتبعه اهتدي ونجا، ومن خالفه ضل وهلك.. الحجرات‏.‏
     ـ جاء في امتحان مادة التربية الفنية للصف الأول الإعدادي تكليف برسم مناسك الحج حيث يقف الحجيج وهم يلبسون ملابس الإحرام‏,‏ وسؤال آخر يطلب من التلاميذ تصميم الكعبة الشريفة مستعيناً بعبارة أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله‏.‏
     ـ في سن التاسعة بالصف الثالث الابتدائي جاء في كتاب التعليم‏:‏ ما هو وطنك؟
    مصر‏,‏ ما هو دينك؟ الإسلام‏,‏ ما هو اسم نبيك؟ محمد‏.‏
     هذا الأسلوب يغرس في البعض الإحساس بالتعالي والأفضلية، وفي البعض الآخر الإحساس بالدونية والاستبعاد والغضب مع ما يأتي به ذلك من نتائج‏.‏
‏     ثالثا‏ً:‏ رغم أن الإسلام يعترف بأن المسيحيين مؤمنون غير مشركين، إلهنا وإلهكم واحد‏.‏ وأنهم أهل مودة ورحمة ولا يستكبرون‏,‏ وأن الرسول أوصي بالقبط‏..‏ إلا أن هذا المعني غائب تماماً في المقررات بل على العكس هناك إيماء بأن المسيحيين من المشركين الذين تنهال عليهم نقمة نصوص المناهج‏.‏
     وبالإضافة إلى تجاهل العقيدة التي يعتنقها آلاف الطلبة بل وهي جذورهم جميعاً، لا يأتي ذكر للمسيحية إلا في سن العاشرة بعد أن يكون العقل تشبع بالتفرقة والفرقة‏,‏ وهناك شبهة تجاهل للحقبة المسيحية‏600‏ سنة قبل دخول الإسلام وما تركته من آثار علي مصر أصبحت جزءاً من تراثها، أو إشارة إلى أن اللغة القبطية كانت لغة المصريين لعصور طويلة‏,‏ وأن الكنيسة المصرية أول كنيسة في العالم لها تاريخ وطني يرتبط بتاريخ مصر، تختزل الحقبة القبطية وتراثها في أربعة أسطر بعدها عنوان شمس الإسلام تسطع على مصر. فهل كانت مصر بحضارتها وتراثها مظلمة إلى حين قدوم عمرو بن العاص؟
     رابعا‏ًً:‏ يثور التساؤل: ماذا يكون موقف الطالب المسيحي إذا كان هناك اختلاف بين التعاليم التي يتلقاها في المقررات وتلك التي يدرسها في حصة الدين؟ هل يلتزم بتعاليم عقيدته تحاشياً للخطيئة أم يلتزم بتعاليم المقرر خوفاً من الرسوب؟‏!!‏ مثلا‏:‏
    ـ في النهي عن الغضب حديث شريف: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال‏...‏ بينما الإنجيل يقول لا تغرب الشمس على غضبكم‏,‏ وإن أخطأ إليك أخوك فاذهب وعاتبه بينك وبينه‏..‏ إلخ، أي دون انتظار‏.‏
    ـ في سورة الروم إن الله لا يحب المفسدين وفي الإنجيل أن البشر ضحايا الشر والله يكره الخطيئة وليس الخطاة ومن ألقابه محب البشر‏.‏
    ـ على الطالب أن يردد أن الإنسان فوقه سبع سماوات، والمسيحي إما يقبل ذلك تماشياً مع الموقف نفاقاً لينجح وإما يرفض فهو راسب‏.‏
     إن من يتأمل هذه الآيات يجد جوهرها واحد لكن الصغار لا يدركون ذلك‏.‏
‏    هذه نماذج قليلة جداً من كثير في المناهج المقررة وتأثيرها على العقول مما يستحق المراجعة والتصويب، ليس تجاهلاً لضرورة التدين‏,‏ إنما أملاً في اختيار الآيات المناسبة وتركيزها في حصص الدين. فما رأي أهل الفكر وأولياء الأمور والقائمين علي التدريس؟ وما هي الحلول الممكنة‏؟‏ ولكل هذا حديث قادم‏.