التعليق:
الاسم:
عنوان التعليق:
المرسل إليه:
الاسم:

هل انتهى عصر السنارة ؟


مودي عزمي



    منذ أكثر من عشر سنوات أخطأت خطأ. ولأن المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين اخترت ألا أخطئه ثانية. تكلم الله إلى خاطرى بكلمات لا أستطيع أن أنكر أني سمعتها ولولا القليل لأحسست أن أذني تسمعها بالفعل. كلمات واضحة وإن لم تكن فى وقتها ذات معنى بالنسبة لى. لكني سمعتها وحفظتها واعتبرت أن الله قال لى سراً وإنى لحافظه. ومرت أيام وشهور قليلة واكتشفت الحقيقة. لم يكن سراً!! ولكنى واحد من هولاء المذرى بهم واللا موجودين الذين يعطي الله لهم بعض الخطط لكى يقوموا بأدوارهم فى استراتيجيتة للخدمة. واكتشافي التالي كان هؤلاء الكثيرين الذين قابلتهم ولم أعرفهم من قبل وشاركوني بذات السر الذى سمعته وحفظته. وقتها فقط أدركت أنى أخطأت. لم أفصح عن الكلمات والأفكار التى أعطانيها الله. لذا فقد عقدت العزم أن أبوح هذه المرة ولا أكتم.
    مررت بوقت صعب للغاية كان فيه عملي- الذى أكسب منه لقمة عيشي- وخدمتى- التى كافحت فيها أكثر من 6 سنوات لأراها تأتي بثمر- فى يدى الرحمن وأكاد أخسر كليهما فى ليلة واحدة. فى ذات الليلة دُعيت إلى مؤتمر لألقي محاضرة. لم أكن أعرف أياً من الحاضرين على الإطلاق إلا من دعاني لإلقاء المحاضرة. لم يكن هناك برنامج فى الليلة الأولى. كان لدى شعور أنه لو أراد الله أن يكلمنى فى هذه الليلة لكلمنى فى أمر من الأمور التالية: إما أن يقول لى: ولا يهمك، سوف أعطيك عملاً أفضل، أو ينهرني لأني ربما كنت السبب فى ضياع الخدمة، أو يشكرني على دوري الذى أديته فى الخدمة. ولكن فى تلك الليلة حدث شىء مختلف. تكلم الله.. ولكن لم يذكر لى أى شيء عما سلف، لدرجة أن أول إحساس انتابني أني "تعبان من السفر ولازم أنام".
    قال الله فى خاطرى ولم أخطئه للحظة: "لن يصلى المؤمنون مرة أخرى حول أسوار لتسقط ولن تسقط أسوار بهذه الطريقة مرة أخرى. بل سأزودهم بالآت تطير وتلقى معونات لمن هم بداخل الأسوار. عندما يأكلون المعونات يستطيعون أن يحطموا أسوارهم بأنفسهم ويخرجوا إلى الحرية". صدقونى يا إخوتى، لم أفهم حرفاً مما سمعت ولكنني أصررت هذه المرة أن أنام "شكلى تعبان بجد".
    فى الصباح لم يمكن مطلوباً مني التواجد فى المؤتمر ولكنى توجهت إلى القاعة التى بها الاجتماعات ووقفت فى آخر القاعة وإذا بالشخص الذى يقود التسبيح يسكت لبضع ثوان ثم يقول بالحرف ما سمعته أنا ليلاً... ثم يسكت لثوان أخرى... ثم يكمل وقت التسبيح وكأن شيئاً لم يكن. حينها اقتنعت أنى لم أكن متعباً من السفر ولكن الله يكلمني.
    لم تفت أيام كثيرة حتى رأيت وسمعت تفسيراً منطقياً لم جال بخاطرى ليلتها، وفهمت أن أزمنة الله أتت بطريقة جديدة للخدمة وأن طرقاً كثيرة قديمة لابد أن تتوقف لأن الله أراد.
    لا يستطيع أحد أن ينكر أنه فى خلال العشر سنوات الماضية حدثت طفرة إعلامية مسيحية كبيرة لم تشهدها المسيحية فى كل عصورها السابقة. وهذه الطفرة شملت صور الإعلام المختلفة من راديو وتليفزيون وإنترنت وصحافة. بدأت هذه النقلة من سنة 1998 واتضحت بكامل معالمها من سنة 2003. وكأن الله يقول لنا قد انتهى عصر السنارة وبدأ عصر جديد فيه تحصدون بالشباك لا السنانير. لن يكون السمك قليلاً ولا بالواحدة فيما بعد. قلت لنفسى فوراً حجتى القديمة: "إن السماء تفرح بخاطئ واحد يتوب وأن الواحد له قيمة غالية وثمينة فى عينى الرب" ولكني سرعان ما تراجعت وقلت: إن هذه النظرية ليس لها علاقة بكمية السمك، فكل فالسماء تفرح بكل منهم على حدة وهذا الفهم الخاطئ للكمية لم يكن إلا من محض تفكيرنا وإرضاء لإمكانياتنا المنعدمة وخدمتنا المتدنية الأداء وليس له علاقة بكلام المسيح. وعندها تذكرت نظرية النقلة النوعية Para dime shift وهذه النظرية مبنية على النقلة النوعية فى التفكير والتحول من طريقة واحدة في التفكير إلى أخرى. إنها ثورة تحول. وهذه النظرية مبنية على استنتاجات واستقراء للماضى. فكر معي مثلاً فى الكاميرات التى كانت تستعمل فيلم نيجاتيف وستجد أنها اختفت تماماً وليس لها سعر الآن فى الأسواق لأنه قد حل محلها كاميرات رقمية أقل فى التكلفة وأكثر فى كم الصور وأرخص فى الاستعمال. لاحظ معى أيضاً من الذى يستعمل شريط الكاسيت ولماذا انتقلنا لاستعمال الأقراص الممغنطة CD بدلاً منه؟ وهذا يوضح أنه لن يرجع الزمن مرة أخرى لاستعمال الكاميرات النيجاتيف وشرائط الكاسيت والصيد بسنارة العمل الفردى.
    نعم! لن يعود الزمان إلى السنارة فى الخدمة مرة أخرى. ألا ترى معى أن العظات والمقالات التى كانت تحدثنا عن العمل الفردى قد اندثرت بعد أن كانت لا تخلو خلوة روحية من مثل هذه العظات التى تحفز المؤمنين على توصيل رسالة المسيح لمن حولهم؟ أين النبذات التى أمضينا وقتاً طويلاً من حياتنا نوزعها بالواحدة على من هم حولنا؟ لقد قضينا أوقاتاً طويلة نعظ عن الخدمة فى أورشليم والسامرة وإلى أقصى الأرض. لقد حدثت النقلة النوعية وقد تعظم ميعاد "أقصى الأرض" الآن ومن الواضح أن الطرق التى استخدمناها فى مرحلة أورشليم والسامرة لن تجدى نفعاً فى مرحلة أقصى الأرض. ولن نعود للخلف مرة أخرى.
    ومن هذا المنطلق أريد أن أتكلم عن العشر سنوات القادمة فى الخدمة وما هى النقلة النوعية القادمة على الأقل من وجهة نظرى المتواضعة.
    البداية ستكون من الميديا التى تقريباً قد أدت دورها فى حدود الإمكانيات المتاحة والمصادر المتوفرة والتى طالما كانت قليلة بل شحيحة مما أثر تأثيراً سلبياً على كفاءة تقديم المادة الروحية حتى لو أقررنا بأن المادة نفسها كانت قوية فى بعض الأحيان. والتعميم هنا مرفوض لأنه فى أحيان أخرى كانت تفتقر إلى المادة الروحية أكثر مما تفتقد إلى جودة الأداء أو وفرة الإنتاج أو التقليد الأعمى للنجاحات الحقيقية.
    بالرغم من كل ما حدث من تفاوت واسع فى المادة الإعلامية المقدمة لكننى شخصياً أظن أن الوقت القادم ليس هو الوقت الصحيح لوجود قنوات إعلامية جديدة بقدر ما أظن أنه سيكون وقت تحسين وتجويد للقنوات القائمة بالفعل. أخذاً فى الاعتبار الكثيرين ممن يصلون متأخرين عادة ويحاولون استثمار نجاحات المتقدمين، ولكنى أيضاً أظن أنه لن يتاح لهم تقديم شيء ذي قيمة. على العموم أنا لست ضد هذه الفئة من الخدام ولكنى ضد أن نصنع الأشياء لأنها نجحت مع آخرين وليس لأنها كانت طلب الله منا.
    على أى حال الأيام القادمة ستظهر فئة جديدة من الخدام أعتقد أن الله قد بدأ بالفعل فى إعدادهم وهم من سأسميهم فى مقالتى هذه "مقدمى خدمة ما بعد البيع".
    عندما تشترى جهازاً ما من شركة محترمة فإنهم يقدمون لك خدمة ما بعد البيع، والتى فيها يحاولون مساعدتك على استعمال الجهاز وتدريبك على كيفية صيانته وتعليمك القواعد الأساسية الواجب اتباعها مع مثل هذا النوع من الأجهزة ومساعدتك على إيجاد حل لأسئلتك من خلال كتاب التعليمات. وبالقياس مع الفارق هولاء هم الفرقة النوعية الجديدة التى تتدرب الآن لكى تقوم بخدمة ما بعد البيع لكل من تجمعهم شبكة الروح القدس من أعضاء جدد فى جسد المسيح. هؤلاء الخدام سيبدأ دورهم من مرحلة الرعاية وتسليم الإيمان.
    نعم، سنكون بحاجة شديدة لهولاء الخدام الذين سيكونون الجسر والدليل والبداية والبوصلة بين مؤمنين جدد تجمعهم الشباك وكنيسة لها لغة غير مفهومة للغرباء ومصطلحات هم وحدهم يعرفون معناها ومجتمعات لو قلنا عنها منغلقة ما أوفيناها حقها.
    والفئة الثانية ستكون فئة إظهار أعمال المسيح فى الشارع. نعم فى الشارع.
    وعظنا الناس لسنين طويلة عن كيف يكونون صورة المسيح فى مدارسهم وجامعاتهم ووظائفهم المختلفة. وهذا فى حد ذاته عظيم ولكنى اليوم أقول لكم إن النقلة النوعية القادمة ستكون فى الشارع. سنرى مؤمنين كثيرين يتوجهون إلى أطفال الشوارع ولا أقصد هنا الأطفال المسيحيين ولكنى أقصد كل الأطفال. ولا أقصد أيضاً أنهم سيكلمون الأطفال عن المسيح ولكنى أقصد أنهم سيقدمون المساعدة للجميع وليس من أجل الكرازة. عندى نظرية.. عندما تمتلئ الأرض من معرفة المسيح لن يكون هناك حاجة للكرازة ولكن هناك حاجة ماسة لإظهار أعمال المسيح. عندما كان المسيح يمشى فى الشارع لم يفرق أبداً بين إنسان وإنسان بل كان يجول يصنع خيراً ويشفى جميع المتسلط عليهم إبليس. بلا ثمن وبلا تفريق وبلا وعظ.
    إنى أرى حال شوارعنا عندما تمتلئ من تابعين حقيقين للمسيح وكل منهم لا يفكر فى شىء غير مساعدة ولد صغير محتاج دون النظر لأى اعتبارات أخرى. نعم أظنها كانت وجهة نظر المسيح من البداية. المسيح لم يكلم المفلوج عن الملكوت وعن الإرسالية العظمى ولكنى أظن أن المفلوج قد تبع المسيح دون أن يكرز له. 
    سيبيت الناس فى بلادنا شبعانين لأن كل شخص مسيحيى حقيقى سيقرر أن يخرج من بيته جزءاً لينام جاره وعائلته شبعانين دون النظر إلى دين أو طائفة أو "مين صح ومين غلط". ولن يكون هذا عربوناً لكرازة قادمة. ولكن لتظهر أعمال المسيح فقط. لن يكون عندنا ملاجئ مهينة للأيتام لأن بيوت مؤمنين كثر سيكون فيها سرير زائد وطبق زائد لهم. آباء حقيقيون كثيرون سيسارعون لزيادة عدد أفراد عائلاتهم بولد واحد جديد يحتاج للرعاية. لن يكون عندنا بنات منحرفات. كل منهن ستجد عائلة مسيحية بديلة لعائلتها التى حرمتها الحنان والعناية. سنرى بأم أعيننا فى مياديننا العرج يمشون والصم يسمعون والبكم يتكلمون. سنرى مسيحيين حقيقيين يخرجون من مستشفيات ومعهم حالات يئس الطب فى علاجها.
    في الوقت القادم عزيزي القارئ سينقسم الخادم إلى قسمين رئيسيين. أولهما من اختار ألا يخرج من دارة الراحة الخاصة به. مما لا شك فيه أن هناك الكثير من مناطق الراحة فى الخدمة والتى لا نتعرض فيها أبداً للضغط، بل تسير كل الأمور كالمعتاد وعلى ما يرام. ويسهل جداً فى مناطق الراحة هذه استعمال الخبرات السابقة وتكرار عمل الأشياء المضمونة النتائج والجميع يصفقون لنا ويبقى الحال طبعاً على ما هو عليه. الغريب أنه فى دوائر راحتنا لا نسأل أنفسنا أبداً عن مقدار التأثير الذى نحدثه فى من حولنا. غالباً لأننا نفضل ألا نواجه حقيقة أننا لا نغير أى شيء على الإطلاق. أظن أن الله لن ينتظر هولاء حتى يفيقوا من غفلتهم ولكنه سيعمل أعماله فى وقته وهم الخاسر الوحيد.
    والقسم الثانى هم من يهمهم جداً رأى الله فيما يخدمون ولا يهدأ لهم بال حتى يعرفوا ما هى إرادة الله لحياتهم. هؤلاء الخدام لا يهتمون كثيراً بالتصفيق وأغلبهم غير معروفين لأحد ولا يصيحون حتى نعرف أنهم يخدمون وفى المعتاد هم الأكثر تأثيراً وهم من يهتم الله أن يحركهم فى التوقيتات المهمة.
    الوقت القادم أيضاً لا يوجد فيه مكان للمزيفين. كان من السهل على المزيفين تمثيل الأدوار السابقة فى الخدمة كتزييف الوعظ والترنيم والنشاطات وهذه أشياء سهلة التزييف ولكن في المرحلة القادمة سيبحث الله عن الحقيقيين ليصنع بهم أموره وخططه، والمزيفون فى هذه المرة لابد وأن يجلسوا وينظروا ويراجعوا حساباتهم لعلهم يفيقون من غفلتهم.