|
قضية مياه نهر النيل |
|
أفرايم فخري
|
|

|
|
المعروف أن نهر النيل هو أطول أنهار العالم، يبدأ مساره من المنبع "بحيرة فيكتوريا"، يتجه شمالاً إلى مصر حتى المصب في البحر المتوسط، طوله 6690 كيلومتر، ويمر مساره فى 10 دول إفريقية يطلق عليها اسم دول حوض النيل. ومنابع النيل الأساسية تأتي من النيل الأبيض والنيل الأزرق، ويلتقي هذان الفرعان في العاصمة السودانية الخرطوم، يصل نهر النيل بعد ذلك إلى بحيرة ناصر خلف السد العالي، وفي النهاية يتفرع مكوناً فرعي دمياط ورشيد اللذين يصبان في البحر المتوسط. وتوجد ستة جنادل تعترض مساره، إذ لم يستطع النهر أن يشق طريقه بسهولة، إذ أن هذه المناطق ذات تكوينات صخرية صلدة، ويوجد أول هذه الجنادل عند أسوان بالقرب من جزيرتي ألفنتين ومعابد فيلة. هذه الأماكن تتميز بالمناظر الطبيعية الخلابة التي تجذب السياح من كل أنحاء العالم. تبلغ ثروة النهر 1680 مليار متر مكعب، يصل إلى مصر منها 4% فقط تغطي 95% من حاجتها إلى المياه، ولذلك فإن تخفيض حصة مصر يعني تعريضها إلى موقف حرج غاية في الخطورة، ذلك أنه لا يوجد لديها مصدر آخر للمياه. وقد دخلت الأزمة منعطفاً جديداً بعد ما وقعت أثيوبيا ورواندا وأوغندا وتنزانيا وكينيا إتفاقية إطارية جديدة تنظم الموارد المائية لنهر النيل بدون دولتي المصب والآن نلقى الضوء على المشكلة من خلال الكتاب المقدس: 1- النيل هو نهر الحياة بالنسبة لمصر، وبدونه لاستحالت الحياة– المياه العذبة عنصر أساسي لحياة الإنسان، والرب يسوع قال: "أنا أعطي العطشان من ينبوع ماء الحياة مجاناً" (رؤ21: 6)، إنه يوجه الدعوة لكل من يشعر بالعطش: "أيها العطاش هلموا جميعاً إلى المياه" (إشعياء 55: 1). 2- النهر يفيض سنوياً، يأتي بكميات جديدة من الطمى يجدد بها خصوبة التربة، وجعل الأرض كالجنة، فتجود بأفضل الحاصلات، عندما نقيم عند مجرى نهر نعمة الله السارى الجريان، ونشرب من نبعه الفائض، يزيدنا خصوبة روحية، ويجعل حياتنا متميزة بالخضرة والثمر الدائم، من ثم ترتفع رؤوسنا على أعدائنا، ونحيا حياة النصرة والغلبة، ونكون سبب بركة وإنعاش للآخرين. 3- كان النهر يمد الإنسان بكل احتياجاته، ليس فقط الماء للشرب بل أيضاً للاغتسال وغسل الثياب. إن كلمة الله مشبهة بالمياه وتعمل معنا نفس العمل، فهى تغسلنا وتنقينا– قال الرب يسوع : "أنتم الآن أنقياء بسبب الكلام الذي كلمتكم به" (يو15: 3). 4- في قصة ولادة موسى كليم الله وضعته أخته في صفط من البردي، ووضعته بين الحلفاء على حافة النهر (نهر النيل) لتتفادى قرار فرعون الغاشم الخاص بإبادة الأطفال المولودين بطرحهم في مياه النهر (خروج2،1)، وهكذا استخدم الله نهر النيل لحفظ موسى من موت محقق. 5- ومن الناحية الأخري أشار الرب إلى نهر النيل إشارة قضائية من خلال أقوال النبي عاموس: "إن السيد رب الجنود يمس الأرض فتذوب.. وتطمو كلها كنهر، وتنضب كنيل مصر" (عاموس9: 5)– وكأن الله عندما كان يؤدب الناس كان يجفف لهم النهر- وهكذا نجد أن نهر النيل له جذور عميقة وأحداث تاريخية ونبوية في الكتاب المقدس. تارة يستخدم للبركة، وتارة يستخدم للقضاء– وهذا الأمر ينطبق على موقف كل إنسان من المسيح. فالذي يؤمن بالابن (نبع البركة) له حياة أبدية، والذي لا يؤمن بالابن لن يرى حياة بل يمكث عليه غضب الله (القضاء والدينونة). عزيزي القارئ: هل تشتاق أن ترتوي من هذا النبع الإلهي، نهر مياه كلمة الله، العالم لا يستطيع أن يرويك بل إن مياهه مرة، علقم وإفسنتين– أخاف لئلا ينطبق عليك عتاب الرب القديم لشعبه عندما قال "ابهتى أيتها السماوات من هذا، واقشعرى وتحيرى جداً يقول الرب، لأن شعبي عمل شرين: تركوني أنا ينبوع المياه الحية لينقروا لأنفسهم آباراً، آباراً مشققة لا تضبط ماء (أرميا 2: 13،12).
|
|
|
|