التعليق:
الاسم:
عنوان التعليق:
المرسل إليه:
الاسم:

كيف نقرأ نصاً من الكتاب المقدس؟


وهبة يوسف وهبة



    كثيراً ما نسمع المؤمنون يقولون: "عايزين نقرأ في الكتاب المقدس لكن مش بنفهم كل اللي بنقرأه وكمان في كلمات صعبة وأحداث مش واضحة لينا أبداً!!"
    وحتى نساعد على قراءة وفهم كلمة الله نضع بين أيديكم هذه الأفكار التي من الممكن أن تساعد في قراءة وفهم كلمة الله التي هي في الحقيقة "روح وحياة".
    1. نختار النص الذي نريد التأمل فيه.
    • يمكن اختيار النص حسب الإمكانات التالية:
   • بحسب التقويم: "النتيجة" (البشارة، الميلاد، الظهور، الصوم،...)
    • بحسب المناسبة التي تمر بها: (صعوبة، فرح، قرار، أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين،...)
    • بحسب نصوص متتالية من سفر معين (إشعياء، متى، رسائل القديس بولس،...)
   • بحسب موضوع ما: (المحبة، الحرية، الخطيئة، المعمودية،...) يمكننا الاستعانة بالفهارس الموجودة في نهاية الكتاب المقدس.
   • بحسب نوع أدبي معين: (الأمثال، المعجزات، الخطب، الرؤى،...)
    (من المفضل، بعد اختيار النصوص، الاستعانة بكتاب أو بمقالة أو بفهرس يساعد في الفهم).
    2. نصلي إلى الروح القدس الذي ألهم كاتب الكلمة المقدسة أن يمنحنا نعمة فهمها ومعايشتها.
    3. نقرأ النص كأننا للمرة الأولى نقرأه، بتمهل وتأن وإصغاء. وندون انفعالاتنا الأولى حوله (إعجاب، تساؤل، ضيق،...)
    4. نقرأ الحواشي ونستفسر عن الكلمات الغامضة بالاستعانة بالفهارس والكتب ذات الاختصاص. (فلو مرت في قراءتنا كلمة "كفرناحوم" نبحث عما تدل عليه: إنها مدينة.. أين تقع على الخريطة؟ هل هناك مميزات خاصة بها.. ما معنى مجوس؟ من هو ملكصادق؟ الأرقام هل لها مدلولات؟...)
    5. ننتبه إلى سياق النص، ونتساءل: هل هو مرتبط بما قبله وبما بعده؟ هل هناك هدف من هذا الارتباط أم لا؟
    6. نعيد قراءة النص وننتبه إلى الكلمات أو العبارات التي تتكرر أو تأتلف أو تختلف، إن وجدت...
    7. نفعل المخيلة والحواس، في حال تحمل النص ذلك، فنشاهد الأحداث والأشخاص والحركات والألبسة والأصوات والرائحة.. هناك من يلاحظ، وهناك من يعارض،...
    8.  ننتبه إلى الأماكن والتنقلات (فإنجيل لوقا مثلاً يركز على صعود يسوع شيئاً فشيئاً إلى أورشليم 18/31.. هل له هدف من ذلك؟ ويوحنا يكتب: كان "لا بد" ليسوع المرور بالسامرة حين التقى السامرية4/4.. هل هذه اللزومية جغرافية أم لاهوتية؟)
    9. ننتبه إلى الزمان أيضاً: (ما معنى "اقترب فصح اليهود" في يوحنا 2/13، 11/55؟ هل للأيام السبعة في بداية سفر التكوين مدلولات كوزمولوجية أم لاهوتية؟ وهل عبارة "وفي اليوم الثالث" التي تبدأ نص عرس قانا الجليل (يو2/1) تود أن تشير إلى زمن ما، أم إلى معنى فصحي، حيث قام يسوع في اليوم الثالث؟ أي أن هناك "الرجوع خلفاً" Flash Back.. أي على ضوء الخاتمة تعاد قراءة تسلسل الأحداث.. على ضوء قيامة يسوع نفهم كل حياته وتعاليمه وشخصيته.
    10. نبحث في أي زمن وضع هذا النص.. من هو الكاتب؟ في أي ظرف كان؟ وإلى من يتوجه؟ (لو قرأنا مثلاً نصاً من نصوص إشعياء، ابتداء من الفصل40 أي إشعياء الثاني)، وعلمنا أن هذه النصوص وضعت في زمن السبي، وبحثنا عن ما هو السبي، فهمنا النص بشكل أعمق.
    لو انتبهنا أن نصوص معمودية يسوع من يوحنا وضعت في زمن بدأت فيه الكنيسة الأولى تعميد مؤمنيها، استنتجنا أن الكاتب الملهم يصور مشهدين في نص واحد، معمودية يسوع ، ومعمودية من يؤمن به.
    وإن لم نكن قد قرأنا مسبقاً شيئاً عن السفر الذي نقرأ منه النص، ولا نعرف أي شيء عنه وعن كاتبه والغاية من كتابته وإلى من يتوجه، علينا أقله قراءة المقدمة الموجودة قبل كل سفر.
    11. يمكننا، إن أردنا التعمق أكثر، أن نقرأ النصوص التي يشير إليها هامش النص المختار، ونقارنها مع نصنا. مثلاً، لو قرأنا نص متى3: 1-12 نجد في الهامش مراجع مشابهة (أو موازية) لبعض فقرات النص الذي نقرأه: مرقس1: 1-8، إشعياء 40: 3، أرميا 15: 7،...
    12.  نحاول تحديد أهداف النص بشكل مختصر.. ماذا يريد النص أن يقول؟
    13. نحاول تطبيق معاني التأملات على حياتنا.. ماذا يريد أن يقول النص لنا بشكل شخصي؟ ما يسمى في لغة التربية المسيحية "التأوين" Actualisation.. أي نحاول أن نجعل في "الآن" ما كان في ذلك الزمان. وبكلام آخر "إعادة قراءة" النص أو الحدث أو المعنى على ضوء الحاضر. هذا الأمر في غاية الأهمية على المستويين اللاهوتي والروحي. فيسوع نفسه قام بهذا "التأوين" فأعاد قراءة الكتب والأنبياء لتلميذي عماوس (لو 24: 3) مظهراً أهمية فصحه بالموت والقيامة.. وعند "كسر الخبز انفتحت أعينهما" كما يقول النص. لقد أكثر يسوع الاستعارات من العهد القديم معيداً قراءتها على نفسه: "آباؤكم أكلوا المن في البرية وماتوا.. أنا خبز الحياة".. "ولن يعطى هذا الشعب إلا آية يونان"...
    عملياً، كيف نقوم بهذا "التأوين"؟.. هل في شخصيات النص (أو أحداثه) من يشبهني، أو أريد أن أتشبه به، ولو قليلاً؟ يمكننا تفعيل الرمزية في ذلك.. هل هناك كلمة أو عبارة كان لها وقع خاص في قلبي؟ يمكننا ترك النص جانباً والتأمل في هذه العبارة أو الكلمة. مثلاً: "وجدنا المسيح".. "يا معلم ارحمني".. "تحنن علينا وأغثنا".. "أنت الصخرة".. "ترك كل شيء وتبعه"..
    14.  نستـنـتج مقصداً مناسباً لحياتنا، أو لكل مقصده. بذلك نقرن التأمل بالعمل.
    15.  نصلي من وحي التأمل السابق، ونشكر الرب. نقوم بمراجعة سريعة للتأمل السابق، ونختم برسم إشارة الصليب.