التعليق:
الاسم:
عنوان التعليق:
المرسل إليه:
الاسم:

حراس قبر المسيح


د. فريز صموئيل



    جاء في إنجيل البشير متى: "وفي الغد الذي بعد الاستعداد اجتمع رؤساء الكهنة والفريسيون إلى بيلاطس قائلين يا سيد يا سيد قد تذكرنا أن ذلك المضل قال وهو حي إني بعد ثلاثة أيام أقوم. فأمر بضبط القبر إلى اليوم الثالث لئلا يأتي تلاميذه ليلاً ويسرقوه ويقولوا للشعب إنه قام من الأموات. فتكون الضلالة الأخيرة أشر من الأولى. فقال لهم بيلاطس عندكم حراس. اذهبوا واضبطوه كما تعلمون. فمضوا وضبطوا القبر بالحراس وختموا الحجر "متى 27: 63 – 66"
    وبعد قيامة المسيح من الموت "إذا قوم من الحراس جاءوا إلى المدينة وأخبروا رؤساء الكهنة بكل ما كان. فاجتمعوا مع الشيوخ وتشاوروا وأعطوا العسكر فضة كثيرة قائلين. قولوا إن تلاميذه أتوا ليلاً وسرقوه ونحن نيام. وإذا سمع ذلك عند الوالي فنحن نستعطفه ونجعلكم مطمئنين. فأخذوا الفضة وفعلوا كما علموهم. فشاع هذا القول عند اليهود إلى هذا اليوم "متى 28 : 11 – 15"
    هذه القصة كما ذكرها الرسول متى بسيطة واضحة منطقية، فالمسيح قد حكم عليه بالموت صلباً وبعد موته دفن ولأنه كان قد أعلن عن قيامته من الموت وقد وصل هذا إلى آذان رؤساء الكهنة وهم من طائفة الصدوقين الذين لا يؤمنون بقيامة الأموات الذين ظنوا أن تلاميذ المسيح ربما يأتون ليلاً ويسرقون جسد المسيح ويدعون أن المسيح قد قام من الموت لذلك طلبوا من بيلاطس وضع حراسة على قبر المسيح لمدة ثلاثة أيام. وعندما قام المسيح من الموت وأخبر هؤلاء الحراس رؤساء الكهنة بما كان لم يكن أمامهم وسيلة لإنكار قيامة المسيح سوى الادعاء أن تلاميذه قد سرقوا جسده. رغم وضوح ومنطقية القصة إلا أن المعترضين أثاروا بعض الاعتراضات التي سوف نناقشها في هذه المقالة:


    1. إن هذه القصة من اختراع الرسول متى للرد على قول اليهود بسرقة جسد المسيح.
    2. إن هذه القصة تحمل في مضمونها عدم صحتها مثل:
    • ذهاب رؤساء الكهنة والفريسيين إلى بيلاطس يوم السبت.
    • تقديم الجنود تقريرهم إلى رؤساء الكهنة وليس إلى بيلاطس.
    • ذهاب المريمات إلى القبر.
    أولاً: إن هذه القصة من اختراع الرسول متى للرد على قول اليهود بسرقة جسد المسيح، ولو كانت هذه القصة حقيقية فلماذا لم يذكرها بقية كتبة الأناجيل؟
    إن الرسول متى قد كتب إنجيله بعد أقل من خمسين عاماً من حادثة قيامة المسيح من الموت ولا يمكن أن يتوقع أن يصدق أحد قصة وضع حراسة على قبر المسيح ما لم تكن قصة حقيقية، ومن المؤكد أيضاً أن هناك شهود عيان كانوا مازالوا أحياء عند كتابة إنجيل متى وهؤلاء كان في إمكانهم الطعن في صحة ما كتبه لو لم يكن حقيقة مؤكدة. ثم إن القصة الخيالية لا يمكن أن يكون لها قيمة دفاعية بعد مرور زمن على الحدث الذي لم يستطع أحد إنكاره.
    أما الادعاء بأن القصة غير حقيقية لأنها لم تذكر إلا في إنجيل متى فهو ادعاء واه لأن هناك أحداثاً مؤكدة ذكرت في أحد الأناجيل ولم تذكر في الأناجيل الأخرى، فعدم ذكر قصة وضع الحراس في الأناجيل الأخرى ليس دليلاً على عدم حدوثها وتكون القصة غير حقيقية لو أن أحد الأناجيل الأخرى قد نفاها.
    ورغم أن القصة لم تذكر إلا في أحد الأناجيل الأربعة القانونية إلا أنها قد ذكرت في كتابين من الكتابات الأبوكريفية وهما إنجيل نيقوديموس 13 وإنجيل بطرس "8: 29– 33، 11: 43– 49"
   ثانياً: ذهاب رؤساء الكهنة إلى بيلاطس يوم السبت:
    وهنا نسأل هل كان هناك دافع قوي يدفع رؤساء الكهنة لكسر يوم السبت والذهاب إلى بيلاطس لطلب وضع حراسة على القبر؟ من المؤكد نعم، فالمسيح قد أعلن عن قيامته من الموت وهم ظنوا أن تلاميذه ربما يأتون ليلاً ويسرقون جسد المسيح ويدعون أنه قام، لذلك كان لابد من طلب وضع الحراسة لمنع حدوث هذا.
    والشيء الأهم: هل من قبضوا على المسيح وهم يعلمون أنه بريء "لو 23: 13 – 23" وهل من أتوا بشهود زور "متى 26: 59 – 61" يتورعون عن كسر الوصية الخاصة بيوم السبت؟ إن رؤساء الكهنة لكي يتخلصوا من المسيح كانوا على استعداد لعمل أي شيء حتى كسر وصايا الناموس.
    ثالثاً: تقديم الجنود تقريرهم إلى رؤساء الكهنة.
    عندما قام المسيح من الموت يذكر البشير متى أن الحراس ذهبوا إلى رؤساء الكهنة وقدموا لهم تقريراً بما حدث، والمفترض أن يذهبوا إلى بيلاطس الوالي الروماني التابعين له، وهذا يقودنا الى البحث حول من هم حراس قبر المسيح؟ هناك رأيان:
    1. الرأي الأول: يرى أن الحراس هم من حراس الهيكل الخاضعين لسلطة رؤساء الكهنة، فبعد أن أعطى بيلاطس جسد المسيح ليوسف الرامي أصبح غير مسئول عنه، ولذلك عندما جاء رؤساء الكهنة وطلبوا منه وضع حراس على القبر رفض طلبهم وقال لهم عندكم حراس. أي حراس الهيكل ويمكنكم وضع البعض منهم لحراسة القبر، ولذلك أتى هؤلاء الحراس بعد حادثة قيامة المسيح من الموت وقدموا تقريرهم.
    2. الرأي الثاني: يرى أن الجنود الذين كلفوا بحراسة القبر هم من الجنود الرومان ومن المفترض أن يقدموا تقريرهم إلى بيلاطس، ولكن ما حدث فعلياً هو أن الجنود قد كلفوا بحراسة القبر وها هو القبر قد فتح والأختام الرومانية الموضوعة عليه قد فضت وجسد المسيح غير موجود بالقبر فإذا ذهبوا إلى بيلاطس مباشرة وهم يعرفون الأمر الإمبراطوري الصادر بخصوص نبش القبور وسرقة أجساد الموتى والاتهام الذي سيوجه إليهم واضح وهو التقصير في الحراسة الليلية مما أدى إلى سرقة الجسد وهم يعرفون أيضاً أن المهمة التي كلفوا بها كانت بناء على طلب رؤساء الكهنة وأن هذا الموضوع يشكل أهمية كبيرة بالنسبة لبيلاطس، ولذلك ذهبوا إلى رؤساء الكهنة حتى يؤثروا على بيلاطس في إعفائهم من العقوبة وذلك بقيام رؤساء الكهنة برشوة بيلاطس– وهذا كان معروفاً عنه- فالجنود قد أخذوا رشوة ووعداً من رؤساء الكهنة برشوة بيلاطس للصفح عما ارتكبوه من مخالفة.
    رابعاً: ذهاب المريمات إلى القبر:
   لقد كانت المريمات شاهدات لعملية دفن المسيح في القبر المملوك ليوسف الرامي "لو 23: 55" وفي صباح يوم الأحد أتين إلى القبر وربما لو عرفن أن هناك حراسة على القبر لما أتين، ولكن حقيقة الأمر أن رؤساء الكهنة ذهبوا إلى بيلاطس ورتبوا عملية وضع الحراس على القبر، ومن المؤكد أن المريمات لم تعرفن شيئاً عن هذا الموضوع، فلذلك فذهابهن إلى القبر ليس دليلاً على عدم وجود الحراس.
    إن ما يذكره المعترضون من اعتراضات على هذا الموضوع غير حقيقي ولا ينفي قيامة المسيح من الموت. لأنه قام كما قال، بالحقيقة قام.