|
بدعوة من مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام ذهبت صباح الأربعاء 27 يناير 2010 لحضور ورشة عمل بعنوان "تصويت المصريين بالخارج: التحديات والمصاعب" وشارك في هذه الورشة عدد من الشخصيات العامة وبعض الصحفيين وقادة الفكر والرأي من كافة التيارات السياسية وعدد من ممثلي الأحزاب. افتتح اللقاء دكتور جمال عبد الجواد مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية, ودكتور عمرو هاشم ربيع مدير برنامج دراسات التحول الديمقراطي. كان موضوع الجلسة الأولى "التصويت في الانتخابات للمقيمين في خارج الأوطان" وترأس الجلسة الدكتور على الدين هلال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وقدم المتحدثة في الجلسة مستشارة أيفس كاتينا سلافو الخبيرة في المساعدة الانتخابية من خلال عملها مع مؤسسات دولية كالأمم المتحدة والاتحاد الأوربي, وبدأت سلافو محاضرتها بالقول: "إن الحق في المشاركة في الشئون العامة في وطن المرء حق أساسي من حقوق الإنسان المعترف بها والمكفولة كحقه في التصويت, وحقه في الترشح في الانتخابات, لذا فإن الحق السياسي في المشاركة في الشئون العامة– باعتباره أحد حقوق الإنسان الأساسية– مكفول في التشريعات الوطنية لمعظم الدول (وخاصة في الدساتير والتشريعات ذات الصلة) والصكوك القانونية الدولية, وكذلك فإن المشاركة من الخارج صارت أكثر انتشاراً بسبب انتشار الديمقراطية وزيادة وتيرة العولمة, وبالتالي يمكن القول إن هذا الحق لا يجب تقييده بالنسبة لأية فئات من المواطنين, بما في ذلك المواطنين المقيمين بالخارج. وفي ضوء هذا نجد أن هناك تطوراً في اعتبار إدخال المهاجرين والعمال المهاجرين واللاجئين في العمليات الانتخابية لدولة ما كأحد العوامل التي تساهم في إضفاء الشرعية على هذه العمليات والمؤسسات التي تتشكل على أساسها, ووفقاً لدراسة تم إعدادها تحت إشراف أيديا إنترناشيونال بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة, وصل عدد الدول والأقاليم التي تسمح بالتصويت الخارجي لـ115 دولة في عام 2007 (28 دولة في أفريقيا, 16 دولة في الأمريكيتين, 20 دولة في آسيا, 10 في منطقة المحيط الهادي, ومعظم الدول الأوربية 41 دولة), وأضيف إلى هذه القائمة بعض النظم الأخرى مثل إيطاليا (2002) والفلبين وجمهورية الدومينكان وموزامبيق (2004), والمكسيك (2006)". وعن الإطار القانوني قالت سلافو: "عادة ما توجد النصوص القانونية الحاكمة للتصويت خارج الوطن في تشريعات متعددة المستويات. وعادة ما تكون النصوص الأساسية مثل الحق العام في التصويت والترشح في الانتخابات ومعايير الأهلية العامة مكفولة في الدساتير وإن كانت معظم الدساتير لا تحتوي على إشارة صريحة للتصويت خارج الوطن ولكن هذا ليس في كل الأحوال, فمثلاً يشير دستوري البرتغال وأسبانيا بشكل صريح للتصويت خارج الوطن". أما بخصوص نوعية الانتخابات قالت سلافو: "إنه يمكن سن نصوص قانونية خاصة بالتصويت خارج الوطن لنوع أو أكثر من الانتخابات, فبعض الدول تسمح بالتصويت خارج الوطن في حالة الانتخابات التشريعية فقط (حوالي 30 دولة في العالم), وعدد أقل يسمح بالتصويت خارج الوطن في الانتخابات التشريعية والرئاسية أيضاً (حوالي 20 دولة) بينما لا تسمح دول أخرى بالتصويت خارج الوطن إلا في الانتخابات الرئاسية, أما أكثر الحالات تشدداً فهي التي لا يسمح فيها بالتصويت خارج الوطن إلا في انتخابات خاصة مثل تشاد وموزمبيق والسنغال, فهذه الدول اشترطت حداً أدنى للمدة الزمنية التي يقيمها الشخص بالخارج, وتعتبر أفغانستان حالة خاصة حيث سمحت بالتصويت خارج الوطن في أول انتخابات رئاسية فقط عام 2004 لكنها تراجعت عن ذلك في الانتخابات الرئاسية الثانية عام 2009 وكذلك لا تسمح بالتصويت بالنسبة للانتخابات التشريعية أيضاً, أما عن انتخابات المحليات فنادراً ما يُسمح بالتصويت بالنسبة للموجودين بالخارج نظراً لانفصالهم عن القضايا اليومية المهمة في تولية المسئوليين المحليين. وبخصوص الأهلية للتصويت فإنه يُسمح بشكل عام بالتصويت خارج الوطن للمواطنين القاطنين بالخارج أو الأشخاص المفترض أنهم مؤهلون للتمتع بالمواطنة, فتوجد حوالي 80 دولة لا تفرض قيوداً أخرى على التصويت, وفي أكثر الحالات تشدداً لا يُسمح بالتصويت إلا لفئات معينة من الأشخاص المقيمين في الخارج بشكل مؤقت مثل العاملين في السلك الدبلوماسي أو أفراد القوات المسلحة (حوالي 15) دولة. وأكدت سلافو على أنه يمكن منح الحق في التصويت خارج الوطن بعدة أشكال مثل: التصويت الشخصي أو التصويت بالبريد أو التصويت بالوكالة أو التصويت بالفاكس أو بالإنترنت, ويعتبر التصويت الشخصي والتصويت بالبريد أهم فئتين وهما الأكثر شيوعاً, وبالطبع فإن لكل هذه الأشكال التصويتية مزاياه وعيوبه. وختمت سلافو محاضرتها القيمة بالقول: "إن الانتخابات خارج الوطن وخاصة عندما تجري لعدد كبير نسبياً من السكان تؤثر تأثيراً مهماً على العملية السياسية والانتخابية برمتها, لذا يجب فور اتخاذ القرار بإدماج الناخبين في الخارج في العملية الانتخابية, يجب التعاون مع هذا المكون المعقد في العملية الانتخابية بكل الاهتمام ومنحه كل الموارد اللازمة وذلك حتى تقل احتمالات التأخير وسوء الإدارة والفشل, فالعملية الانتخابية التي تجري تحت ضغوط الموارد البشرية أو المالية أو بدون إشراف وشفافية كافيين قد تؤدي إلى إلقاء ظلال الشك على العملية الانتخابية برمتها ومن ثم تؤثر بشكل سلبي على العملية الانتخابية ككل حتى ولو كانت الانتخابات أُديرت جيداً داخل الدولة". كان هذا موضوع محاضرة كتينكا سلافو مستشارة أيفس, أما عن ورقة كيفية تصويت المصريين بالخارج, والتي قدمها الباحث الجاد الأستاذ يسري العزباوي فلنا معها وقفة في المقال القادم.
|