|
قضايا معرفية: هؤلاء المصريون التنويريون وأجراسهم المنذرة |
|
د. ناجي فوزي
|
|
قد لا يدرك الكثيرون منا نحن المصريين هذا العدد غير المتناهي من المواطنين المصريين أصحاب الاتجاهات التنويرية في حياتنا العامة، هؤلاء الذين من الممكن أن نجدهم ينتمون إلى مختلف الأنشطة الحياتية، فمنهم الأدباء والشعراء والفنانون والأطباء والمعلمون والقانونيون والزراعيون والتجاريون والمهندسون، فضلاً عن الصحفيين والإعلاميين بصفة عامة، وغيرهم ممن يصعب حصر أنشطتهم الحياتية.. هؤلاء المصريون الذين أخذوا على عاتقهم مسئولية إعلاء شأن التبصير بالأخطار التي تحيق بالوطن المصري بالفعل، وتلك التي يمكن أن تحيق به لاحقاً في أي وقت غير مبالية بالاتجاهات الظلامية التي أخذت تتعاظم داخل مجتمعنا حتى أن الكثيرين يظنون أن الغلبة قد دانت لهم وأن أصوات التكفيريين عندما تعلو فهي تعد بمثابة صيحة الانتصار في مواجهة التنويريين الأحرار غير مدركين أن الاتجاه نحو ارتفاع مثل هذه الأصوات هو دليل على بداية النهاية نحو أفول وشيك ونحو أوبة الاندحار. والحقيقة إنني لا أنفك من حين إلى آخر أدعو عدداً من الأصدقاء المهمومين بهذا الوطن المصري أن نسعى إلى تنظيم نوع من الاحتفال بقيمة التنوير فى حياتنا، وذلك من خلال الاحتفال بوجود هؤلاء التنويريين في هذه الحياة، ففي خضم "الانفلات الإعلامي الراهن" الذي يمكن أن يتيح لأصحاب الأصوات العالية أن تباشر وجودها بنوع من "الطغيان" في مواجهة اصحاب العقول البكر البسيطة فتوحى إلى هذه العقول أنه لا صوت يعلو على هذه الأصوات على الرغم من وضوح أنها جوفاء، في هذا الخضم يجب أن تكون هناك وسائل من شأنها أن توصل أصوات التنويريين إلى جموع المصريين البسطاء، هؤلاء الذين يعرفون باسم رجل الشارع حتى لا تكون جهود هؤلاء التنويريين مقصورة على نخبة من المصريين وأحيانا على نخبة هذه النخبة ذاتها. إن "مصر" وطن يزخر بالتنويريين على مر عقود العصر الحديث الذي نعرف بدايته مع بداية حكم "محمد على الكبير" في مشارف القرن التاسع عشر أي منذ حوالي مائتي عام تقريباً، فتحضر ذاكرتي الفورية عدداً من الأسماء لتؤكد أن القائمة الفعلية للتنويريين المصريين من الممكن أن تتجاوز المئات بل ربما تتجاوز الألوف، طالما أن قنوات الاتصال بين التنويريين ذاتهم وبعضهم البعض وبينهم وبين من يهتمون بأفكارهم غير كافية كماً وكيفاً فذاكرتي الفورية تحضر مثل هذه الأسماء بدون أي قصد في ترتيبها، فالتنويريون هم كذلك لمجرد أنهم يفكرون من أجل صالح هذا الوطن، مثل هؤلاء: نجيب محفوظ – توفيق الحكيم – رفاعة الطهطاوي – سلامة موسى – لويس عوض – أحمد لطفي السيد – محمد أبو الغار – حسن نافعة – صلاح عيسى – جابر عصفور – ناجي يوسف – يوسف سيدهم – محمد منير مجاهد – إسحق حنا – جورج إسحق – كمال زاخر – كمال غبريال – سيد القمني – نصر حامد أبو زيد – نسيم مجلي – مهدي بندق – محمد شبل – جمال البنا – كمال مغيث – عبده مباشر – خالد منتصر – مجد القمني – مدحت بشاي – رامي عطا – عاصم حنفي – عادل عطية – صلاح قنصوة – نبيل راغب – نهاد صليحة – سمية رمضان – بسمة موسى – أحمد عبد المعطي حجازي – فاروق جويدة – أحمد فؤاد درويش – فرج فودة – عماد الدين أبو غازي – بهي الدين حسن – محمد كامل القليوبي – مدكور ثابت – مأمون فندي – أحمد حياتي – صفوت عبد الحليم – ماجد عطية – سامح فوزي – محمد حسن عبد الله – نوال السعداوي – طه حسين – أسامة الغزالي حرب – كريمة كمال – سمير فريد – داود عبد السيد – حسن حنفي – جلال عامر – السيد زرد – نبيل شرف الدين – بليغ حمدي – حسن إسماعيل – محمد البدري – مجدي خليل – إقبال بركة – فؤاد زكريا – نبيل عبد الفتاح – ويصا واصف – عادل الجندي – طلعت رضوان... فإذا كانت هذه الأسماء تفرض ذاتها على الذاكرة الفورية اللحظية فكم بالحري من مئات الأسماء بل في الغالب الألوف منها يمكن أن تعمر قائمة التنويريين في مصر؟ يبقى أن نحاول بكل جدية أن نتفق على الوسائل التي من الممكن استخدامها من أجل أن تعرف بهم جموع المصريين وبالأكثر من أجل أن يعرف هؤلاء المصريون ماذا يطرح هؤلاء التنويريين من أفكار من أجل هذا الوطن المصري، وكيف يمكن أن يتفاعلوا معهم من أجل هذا الغرض النبيل، هذا أمر يمكن ترتيبه من خلال مؤسسة تنويرية أو أكثر من مؤسسة واحدة يمكنها أن تتصدى لإنجاز هذه المهمة التي أرى أن لها أبعاداً وطنية أكثر عمقاً من مجرد الكلمات.
|
|
|
|