التعليق:
الاسم:
عنوان التعليق:
المرسل إليه:
الاسم:

مصر تحت حكم قانون الطوارئ حتى مايو 2012
المؤيدون: مصر مازالت تحت الخطر والمعارضون: طلب التمديد قمة الفشل الحكومي


فادي صموئيل



    مرة أخرى تبخرت الوعود التي قطعتها الحكومة المصرية على نفسها، بإنهاء العمل بقانون الطوارئ، المعمول به منذ ما يقرب من 30 عاماً، بعدما وافق البرلمان، على تمديد حالة الطوارئ لعامين آخرين، وهي الفترة التي كان كثير من المصريين يأملون بأن تشهد إصلاحات جوهرية على صعيد الأوضاع السياسية في الداخل المصري.
    ووسط حالة من "الغضب" العام في الشارع المصري، تمثلت في احتجاجات واسعة لمعارضين ونشطاء سياسيين مناهضين لحالة الطوارئ التي يعيش المصريون تحت سيفها منذ ثلاثة عقود، بالإضافة إلى مسيرات واعتصامات شارك فيها آلاف العاملين المطالبين بزيادة أجورهم، أصدر مجلس الشعب قراراً بتمديد العمل بقانون الطوارئ لعامين آخرين.
    وجاءت المصادقة على القرار الرئاسي بموافقة 308 أعضاء من مجموع النواب، البالغ عددهم 440 عضواً، بعدما تمكن الحزب الوطني الحاكم، الذي يسيطر على غالبية المقاعد، من حشد الأغلبية اللازمة للمصادقة على القرار، وسط اعتراض معظم نواب المعارضة والنواب المستقلين، ليستمر سريان القانون اعتباراً من أول يونيو الحالي، وحتى نهاية مايو 2012.
    وقد أثار القرار موجة انتقادات خارجية، حيث عبرت الخارجية الأمريكية، عن "خيبة أملها" لهذا القرار، معتبرة أنه جاء رغم تعهدات سابقة قطعتها الحكومة المصرية على نفسها قبل خمس سنوات.
    فيما قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، إن "تجديد الحكومة المصرية لقانون الطوارئ لمدة عامين آخرين، يعني عدم وفائها بوعدها عام 2005".
    وبينما ذكرت الحكومة المصرية أنها ستقصر استخدام قانون الطوارئ على جرائم الإرهاب، ومكافحة المخدرات، مع فرض إشراف قضائي على تطبيق القانون، فقد أشارت المنظمة الحقوقية إلى أن الحكومة تقدمت بمثل هذا الوعد من قبل ثم خالفته، مشيرة إلى آخر وعد كان في فبراير 2010.
    مبررات الحكومة والمؤيدين واعتراضات المعارضين
    الحكومة لديها مبرراتها لتمديد العمل بهذا القانون، لاسيما بعد أن أعلن الدكتور مفيد شهاب وزير الدولة للشئون مجلسي الشعب والشورى، أن القانون سيطبق لمكافحة الإرهاب، ومطاردة تجار المخدرات. في حين ترى القوى السياسية المعارضة، أنه أداة لتكبيل حرية الرأي والتعبير، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية على التوالي.
    ويرى المؤيدون أن مصر ليست هي الدولة الوحيدة التي تمدد العمل بحالة الطوارئ، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، فقد ظلت إسرائيل في حالة طوارئ منذ الإعلان عن نشأتها عام 1948، وهناك دول أخرى قررت اتخاذ إجراءات مماثلة من بينها باكستان (منذ عام 1977 – حتى عام 1985) وهناك أمثلة أخرى منها سوريا (منذ عام 1963)، والجزائر (منذ عام 1992)، وتركيا (منذ عام 1971 حتى عام 2002).
    وتواجه مصر تهديداً إرهابياً حقيقياً وخطيراً، فمنذ اغتيال الرئيس السادات لقي المئات من المصريين مصرعهم على أيدي المنظمات الإرهابية في مصر.
    ويرى المؤيدون، أن قانون الطوارئ يساعد في الحد من التهديدات التي تواجهها سيناء وعلى الحدود مع غزة. حيث شهدت أكثر الهجمات الإرهابية شراسة، منذ هجمات الأقصر عام 1997، في يوليو من عام 2005، في مدينة شرم الشيخ، وقد قتل وجرح فيها ما يقرب من 200 شخص في الأماكن السياحية، وتأثرت صناعة السياحة التي يعيش من دخلها آلاف الأسر المصرية تأثراً كبيراً.
    ويرى المعارضون أن تمديد حالة الطوارئ لسنواتٍ أخرى قادمة، هو إعلان صريح بالفشل الذريع الذي حققته الحكومات المتتابعة سواء في محاربة الإرهاب أو المخدرات، وطبيعي أن الفشل ليس مبرراً لطلب وقتٍ إضافي، خاصة بعد مضي هذه السنوات الطوال، وأن الحلّ ليس في وقتٍ إضافي، بل في تغيير السياسات والوسائل والأشخاص بعد الفشل الذريع الصريح والواضح طوال 30 سنة.
    وكان نواب المعارضة والقوى السياسية في الشارع المصري، أكدوا أن قانون الطوارئ يهدف إلى تقييد الحريات العامة في البلاد، خاصة وأنه ـ بحسب رؤيتهم ـ يتم استخدامه ضد المعارضين، كما أكدوا أنه يعتبر أداة تحاول بها الحكومة ترهيب قوى التغيير.
    تعديلات جديدة
    وخلال المناقشة قال وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية مفيد شهاب إن من حق أي معتقل في غير حالتي الإرهاب والمخدرات بعد تعديل القانون أن يقدم طعناً على أمر الاعتقال الصادر ضده.
ويعني ذلك حظر استخدام حالة الطوارئ للقيام بأي إجراءات تتعلق بمراقبة الرسائل أياً كان نوعها،‏ وحظر مراقبة الصحف والمنشورات والمطبوعات‏،‏ وكل وسائل التعبير والدعاية والإعلان وضبطها ومصادرتها وتعطيلها وإغلاق أماكن طبعها‏،‏ وحظر تحديد مواعيد فتح وإغلاق المحال العامة والاستيلاء علي أي منقول‏،‏ أو عقار‏،‏ وإخلاء بعض المناطق وعزلها‏، وغيرها من التدابير الأخرى‏.‏
    أما التدابير الواردة في البندين‏1‏ و‏5‏ من ذات المادة التي سوف يستمر العمل بها فتقتصر علي ما يتعلق بالقبض علي المشتبه في ارتكابهم لجرائم الإرهاب‏، والاتجار في المخدرات واعتقالهم‏،‏ والترخيص بتفتيش الأشخاص والأماكن ذات الصلة بهذه الجرائم‏،‏ وكذلك سحب تراخيص الأسلحة والذخائر أو المواد القابلة للانفجار أو المفرقعات علي اختلاف أنواعها‏،‏ والأمر بتسليمها وضبطها‏،‏ وإغلاق مخازن الأسلحة في كل الأحوال‏،‏ وفي جميع الظروف يخضع تطبيق هذين البندين لمواجهة جرائم الإرهاب والمخدرات للعديد من الضمانات القانونية والرقابة القضائية في كل المراحل‏.‏
    يذكر أن الرئيس حسني مبارك كان قد تعهد في برنامجه الانتخابي الذي خاض به انتخابات الرئاسة في سبتمبر 2005 بوقف العمل في أقرب وقت بقانون الطوارئ الذي يمنح السلطات صلاحيات استثنائية للاعتقال ولتمديد فترات الاعتقال.
    أهم بنود قانون الطوارئ
    *لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ بأمر كتابي أو شفوي التدابير الآتية:
    وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة، والقبض على المشتبه بهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم والترخيص في تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية، وكذلك تكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال.
    الأمر بمراقبة الرسائل أياً كان نوعها ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم وكافة وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وإغلاق أماكن طباعتها.
تحديد مواعيد فتح المحال العامة وإغلاقها، وكذلك الأمر بإغلاق هذه المحال كلها أو بعضها.
    الاستيلاء على أي منقول أو عقار والأمر بفرض الحراسة على الشركات والمؤسسات وكذلك تأجيل أداء الديون والالتزامات المستحقة والتي تستحق على ما يستولى عليه أو على ما تفرض عليه الحراسة.
    سحب التراخيص بالأسلحة أو الذخائر أو المواد القابلة للانفجار أو المفرقعات على اختلاف أنواعها والأمر بتسليمها وضبطها وإغلاق مخازن الأسلحة.
    * يكون للشخص المعتقل وفقاً للمادة السابقة أن يتظلم من أمر الاعتقال إذا انقضت ستة أشهر من تاريخ صدوره دون أن يفرج عنه. ويكون التظلم بطلب يقدم بدون رسوم إلى محكمة أمن دولة عليا تشكل وفقاً لأحكام هذا القانون وتفصل المحكمة في التظلم على وجه السرعة. ولا يكون قرار المحكمة بالإفراج نافذاً إلا بعد التصديق عليه من رئيس الجمهورية.
    * يجوز لرئيس الجمهورية في المناطق التي تخضع لنظام قضائي خاص أو بالنسبة لقضايا معينة أن يأمر بتشكيل دوائر أمن الدولة المنصوص عليها في المادة السابقة من الضباط وتطبق المحكمة في هذه الحالة الإجراءات التي ينص عليها رئيس الجمهورية في أمر تشكيلها. وتشكل دائرة أمن الدولة العليا في هذه الحالة من ثلاثة من الضباط القادة ويقوم أحد الضباط أو أحد أعضاء النيابة بوظيفة النيابة العامة.
    * يجوز لرئيس الجمهورية أو لمن يقوم مقامه أن يحيل إلى محاكم أمن الدولة الجرائم التي يعاقب عليها القانون العام.
    إعلانات حالة الطوارئ:
    كانت المرة الأولى التى أعلنت فيها الأحكام العرفية بعد الاستقلال فى أول سبتمبر سنة 1939 بعد نشوب الحرب العالمية الثانية بمقتضى القانون رقم 15 لسنة 1923 وبانتهاء الحرب أنهيت الأحكام العرفية فى أكتوبر سنة 1945.
    ثم أعلنت الأحكام العرفية ثانية فى مايو سنة 1948 بعد دخول الجيش المصرى فى حرب فلسطين ثم رفعت فى إبريل سنة 1950 فيما عدا محافظتى سيناء والبحر الأحمر.
    وبعد أحداث حريق القاهرة أعلنت الأحكام العرفية فى 26 يناير سنة 1952 واستمرت أربع سنوات حيث قامت ثورة يوليو والأحكام العرفية معلنة ثم رفعت فى يونيو سنة 1956.
    وأعيدت الأحكام العرفية فى نوفمبر سنة 1956 إثر العدوان الثلاثى على مصر وأنهى العمل بها فى مارس 1964 أى بعد قرابة ثمانية سنوات.
    وبعد حرب يونيو 1967 أعلنت حالة الطوارئ واستمرت ثلاثة عشر عاماً حيث أنهيت فى 15 مايو سنة 1980.
    وإثر اغتيال الرئيس السادات أعيدت حالة الطوارئ فى السادس من أكتوبر سنة 1981 واستمرت تتجدد سنوياً حتى إبريل 1988 ثم أصبحت بعد ذلك تتجدد لمدة ثلاث سنوات حتى 2006 ثم كل سنتين حتى التمديد الأخير
    والملاحظ عند استعراض أسباب إعلان حالة الطوارئ أنها حتى سنة 1952 لم تكن تعلن إلا بسبب دخول مصر فى حرب مع دولة أجنبية فيما عدا إعلانها إثر اندلاع حريق القاهرة سنة 1952. إلا أنها منذ الثمانينات أعلنت واستمرت معلنة لأسباب تعزى إلى اعتبارات الأمن الداخلى وحدها.
    ومنذ أعلنت الأحكام العرفية لأول مرة فى مصر سنة 1939 أعلنت حالة الطوارئ ست مرات وبلغت مدة تطبيقها قرابة الخمس وخمسين عاماً ولم ترفع حالة الطوارئ من مصر خلال هذه الفترة إلا حوالى ثمان سنوات أو يزيد قليلاً. أما فى المرة الأخيرة عندما أعلنت الطوارئ فى أكتوبر 1981 فقد استمرت ومازالت مطبقة لمدة تصل إلى ثلاثين عاماً.