التعليق:
الاسم:
عنوان التعليق:
المرسل إليه:
الاسم:

هل الإخوان المسلمون جادون في الحوار مع الأقباط؟ وهل هناك جدوى من الحوار؟


تحقيق/ مايكل فارس


ق/ اكرام لمعي

عبد الرحيم علي

رفيق حبيب


    أطلقت جماعة الإخوان المسلمون مؤخراً خطة عمل لتقربها من الأقباط وأطلقت عليها "حملة علاقات عامة مع المسيحيين" والتي تتضمن تشكيل لجنة مدتها 3 أشهر للنظر في خلفيات الأحداث الإجرامية في الفترة الأخيرة، والتشاور مع شخصيات لها اهتمام بالملف للنظر فيما يمكن عمله، ومن الأسماء المطروحة من جانب الجماعة الدكتور طارق البشري، ود. محمد عمارة، وفهمي هويدي، ود. مصطفى الفقي، ود. رفيق حبيب، والأستاذ سمير مرقس...
    واستطلاع رأي شخصيات إخوانية في طبيعة العلاقة الحالية، ومدى فهم قواعد الإخوان لخطورة الملف، ورسم خريطة الوجود المسيحي في مصر ودور كافة الأطراف من الكنيسة، والعلمانية ، والمجلس الملي، والأقباط العاديون، ورجال الأعمال.
    ووضع خطة لرفع تصور عن دور الإخوان لوأد الفتنة ومنع تفاقم الحوادث التي تتكرر بصورة متسارعة وتحسين العلاقة مع المسيحيين وتجميل صورتهم على عدة نقاط أساسية وهي:
    أولاً: الاتفاق على توجيهات عملية يقوم بها الإخوان جميعاً مثل، التعرف على الجيران والزملاء المسيحيين، البدء بزيارتهم وتهنئتهم في العيد ومواساتهم في المصائب والأمراض، نشر فقه العلاقة مع غير المسلمين من كتاب الشيخ القرضاوي عن طريق خطب الجمعة والدروس المسجدية واللقاءات الفكرية والندوات فى مقرات النواب.
    ثانياً: جمع ما تم إصداره من قبل كوثائق تحكم العلاقة بين الإخوان وبين الأقباط في رسائل الإمام الشهيد.. هذا بيان للناس.
    ثالثاً: إعداد بحث فقهي ودعوي وحركي يقوم به الدكتور عبد الرحمن بر ولجنة البحوث والدراسات يتعلق بالاختيارات الفقهية التي تناسب الوضع حالياً في قضايا.
     1- السلام والتهاني وعيادة المرضي
     2- بناء دور العبادة (الكنائس)
     3- المواطنة
     4- الجزية
    5- النصوص القرآنية أو الحديثية المشكلة فى الحديث عن النصارى
    6- الدعوة للإسلام بين النصارى، والتبشير بالنصرانية بين المسلمين.
    رابعاً: إعداد بحث تاريخي حول العلاقة بين الإخوان وبين الأقباط خلال الفترة (1928- 1954)، ثم (1975-1995)، ثم (1995- حتى الآن)، وسيقدم الأستاذ إسماعيل ترك بلجنة التاريخ بحثاً لقضية الفتنة الطائفية والأطر الواقعية والشرعية لحلها.
    خامساً: إعداد بحث حول "الأقباط في مصر"، ومكلف بهذا البحث الأستاذ عبد الله الطاوي الصحفي والباحث.
    سادساً: عقد ندوات محدودة حول القضايا السابقة في نقابة الصحفيين ومراكز حقوق الإنسان ومقرات النواب والأحزاب السياسية بمشاركة رموز الإخوان.
    سابعاً: عقد جلسات حوارية مع بعض الشخصيات المعتدلة من المسيحيين لاستجلاء ما عندهم من تخوفات وتوضيح ما عند الإخوان من مواقف وتقريب وجهات النظر حول النقاط الحرجة مثل تطبيق الشريعة والدعوة للإسلام بين النصارى، ومشكلة التبشير.
    ثامناً: تحديد النقاط المتفق عليها بين الإخوان المسلمين والنصارى وأثرها على الاستقرار والتنمية مثل الدين، ونشر القيم والأخلاق والتسامح، والحرص على الوطن، والمشترك الإنساني، وحتمية الخلاف الإنساني ووجوب تفهمه وتقبله، ويمكن إنتاج عمل علمي أو إعلامي مشترك فى هذه القضايا.
    تاسعاً: التركيز وإعادة التأكيد على المبادئ الأساسية التي تحكم علاقة المسلمين بالنصارى وأهمها مبادئ ثلاثة:
    1- السعي المستمر لإزالة العداوات وتحقيق المودات
    2- البر والإحسان فضلاً عن العدل والميزان لغير المحاربين
    3- التصدي بكل قوة ووعى لمحاولات ضرب الأمة والسعي لشق صفها.
    بداية أكد الدكتور إكرام لمعي رئيس لجنة الإعلام والنشر بالكنيسة الإنجيلية أنه بحسب الخبرة الطويلة التاريخية مع الإخوان ليس من السهل أن نصدقهم بسرعة فعليهم أن يثبتوا ذلك عملياً وليس مجرد أقوال خاصة وأن المسؤولين عن الإخوان الآن في مكتب الإرشاد هم "القطبيون" المنتمون لسيد قطب وهو الجناح المتطرف واستبعدوا الجناح المعتدل وهنا تكمن المشكلة.
    وأكد أن الحوار مع الإخوان قد يكون ذا جدوى بشرط أن يكونوا جادين في الحوار وأن يقدموا أساسيات هذا الحوار ويقدموا أشياء تختلف عما قالوه سابقاً لأن الحوار لن يخسرنا شيئاً فمن حيث المبدأ علينا أن نقبل الحوار في أي وقت من أي طرف لأن رفض الحوار في حد ذاته خطأ.
    وعن نوايا الإخوان تجاه الأقباط أشار لمعي إلى أنه لا يستطيع الدخول في الضمائر ولكن قراءة الأحداث هي التي توضح طرق التعامل، لذا فمن السهل جداً أن يرجع الإخوان عما أعلنوه خاصة إذا وصلوا إلى الحكم سيغيرون كل ما قالوه تجاه الأقباط. 
    وأكد الدكتور رفيق حبيب المفكر القبطي أن هذه ليست وثيقة رسمية أو بياناً أو خطة عمل رسمية صدرت من الإخوان ولكنه كان محضر اجتماع، وجماعة الإخوان لم تؤكدها لذا لا يمكننا التعامل معها على أنها وثيقة صادرة من جماعة الإخوان كما أن الأسماء المطروحة في هذه الورقة لم تعرض عليهم ما جاء بها بالرغم من أن اسمي مكتوب فيها ولكن لم يعرضها علي أحد.
    وعن فكرة ما إذا كانت هذه النوايا الجديدة التي عرضتها جماعة الإخوان هي نوايا حقيقة أم مناورة لكسب تأييد الأقباط خاصة في مراحل الانتخابات القادمة أكد أنه علينا لكي نحكم على ذلك مراقبة ما يقوم به الإخوان على أرض الواقع لأنه خير دليل، ودعنا نعود لسلوك  الجماعة منذ 2005 حتى الآن سنجد توسع الحركة أثناء الحراك السياسي أثناء الانتخابات البرلمانية وضعت الإخوان لنفسها قواعد للتعامل مع جماهير الدوائر التي يترشحون بها بما فيها المسيحيون سنجد أنهم قاموا بزيارة المسيحيين والكنائس وزاروا المسيحيين  ومناصروهم كانوا يقدمون منشوراتهم الدعائية في منازل الأقباط حتى إذا رفض البعض فكانوا يضعونه على الأبواب وبالتالي ظهر اهتمام واضح من الإخوان لعرض وجهة نظهرهم للأقباط، وبعد انتخابات 2005 وبعد نجاحهم في الحصول على 88 مقعداً وجدت من واجبها أن تزيد من علاقتها مع الأقباط لتؤكد لهم أن صعودها السياسي لا يمثل خطراً على الأقباط وقام بذلك نواب الجماعة بزياراتهم للكنائس وأكدوا أنهم في خدمة الأقباط والمسلمين معاً وفتحوا مكاتبهم للجميع حتي يشعر الأقباط بالاطمئنان سواء زاد دورهم السياسي أو قل.
    ونفي حبيب فكرة الدكتور إكرام لمعي فيما يتعلق بأن المتحكم في مكتب الإرشاد الآن هو التيار القطبي مشدداً على أنه من الناحية العلمية للإخوان هي كتابات حسن البنا وكل كتابات الإخوان مقياسها هو حسن البنا، وهذا لا يمنع من وجود آراء مختلفة في الجماعة ولكن ما يديرها في النهاية هو "المؤسسة" والقول بأن هناك تياراً لحسن البنا وتياراً لسيد قطب هو قول غير دقيق علمياً لأن جماعة الإخوان "كمؤسسة" تقاس ببيانتها الرسمية وليست اتجاهات أفراد ولفظ "تيار قطبي" هو تعبير سياسي المقصود به الهجوم على الجماعة.
    وأكد أن دور الإخوان مع الأقباط بعد نجاحهم في الانتخابات كان أكبر من دورهم قبله كما أن الأقباط كنسبة فهي ليست نسبة حاكمة لدرجة أنه بدورها ينجح أو يسقط أحد من الإخوان سينجحون بها أو بدونها.
    ويري حبيب أن وضع الأقباط في مصر له جانبان الأول أنهم جماعة لهم مشاكل خاصة وتأزم وضعها بسبب احتقان ديني بينها وبين الأغلبية المسلمة وهذا يجب حله ووضعه في أولوية الاهتمام على مختلف القطاعات.
    ثانياً: الحركة الإسلامية تواجه مشاكل بسبب الخطاب الذي يروج ويؤكد أنها تنقص من قدر المختلفين معها دينياً أو تنقص من حقوق غير المسلم، لذا فالإخوان يهتمون بالأقباط من ناحيتين أولاهما أنها ترى أن الاحتقان الديني يمثل خطراً دائماً على المجتمع المصري لذا حل مشاكل الفتن الطائفية هو صمام أمان للمجتمع المصري من التدخلات الخارجية.
    وناحية أخري فجماعة الإخوان ترى أن هناك حساسية لأنها تمثل فكرة إسلامية ويري البعض بأنها تؤثر على حقوق الأقباط، لذا توليه اهتماماً كبيراً وتري من جانبها أن عليها أن توضح ذلك لمصلحة المجتمع، والقضية بالنسبة لها ليست جمع أصوات بل تحقيق الاستقرار المجتمعي في مصر.
    وتحدث عن "التشكيك في نوايا الإخوان" والتي يراها أنها فكرة غير علمية لأن كل تيار إسلامي يحاسب على قوله وفعله وليس نواياه، وموقف الجماعة من الأقباط عبر رسائلها وكتبها منذ 80 عاماً تطور للأفضل لأنها ترى أن الأقباط لهم دور في السياسة والمجتمع ودور في المشروع الحضاري الإسلامي، لذا فهي متفهمة لدور الأقباط وعمقت فكرة "شركاء في الوطن" ثم شركاء الحضارة الإسلامية أيضاً وليس الوطن فقط.. كما أنه لم يحدث أن أعلنت الجماعة فكرة معتدلة ثم رجعت عنها لفكرة متشددة عبر بياناتها الرسمية. لذا فلم يثبت عليها أنها أبدت مرونة ثم عادت عنها وكذلك أن تكون أتت بقول ثم أتت بفعل عكسه فهي تريد الأقباط في مشروعها وتريد ترشيحهم على قوائمها.
    وبسؤاله: لكنهم لا يقبلون الأقباط في الولاية العظمي وهي الرئاسة؟ أجاب إن هذا دليل على صدق نوايا الإخوان، فكان من الممكن أن لا تعلن ذلك ولكنها أعلنته لكي يرى مشروعهم من يريد تقبله فليقبله ومن يريد رفضه فليرفضه فالجماعة تري أنه في المشروع الإسلامي يكون على رئيس الدولة التزامات إسلامية فقالت إنه لابد أن يكون مسلماً ذكراً.
    وأكد أن الإخوان أكثر من مرة يقيمون حواراً مع الأقباط وفي كثير من الأحيان الحوار فشل بسبب أن الحوار أصبح بين الرؤى العلمانية الليبرالية التي يتبناها الأقباط والفكرة الإسلامية التي يتبناها الإخوان، لذا فكان الحوار بين المشروع العلماني والإسلامي وتحوله لمشاريع سياسية ومن حق الأقباط أن ينتموا لتيارات سياسية مختلفة ولكن الحوار الذي يجب أن يتم هو أن يشرح الإخوان أن عمل التيار الإسلامي ومنه جماعة الإخوان المسلمون ليس ضد الأقباط وأنه إذا أيدوه أو رفضوه أو صعد أوهبط فلن يؤثر عليهم فيجب أن لا يكون الحوار سياسياً بل مجتمعياً ليكون هناك جدوى منه.
    وأشار إلى الحوار بين التيارات الإسلامية والكنيسة التي تمثل تياراً اجتماعياً ودينياً يكون ناجحاً إذا كان اجتماعياً ولكن تحويله لسياسي يفسده لأن الكنيسة تتعرض لضغوط من الدولة لرفض هذا الحوار مع الإخوان أو باقي التيارات السياسية الأخرى.
    وأكد الأستاذ عبد الرحيم علي الباحث والخبير في الحركات الإسلامية أنه لكي نفهم ما أعلنته جماعة الإخوان عبر خطة العلاقات العامة نحو الأقباط علينا ربط ذلك "بالتوقيت" فلماذا تم الإعلان عن تلك الخطة في هذا الوقت تحديداً؟ فهم يعلنون موقفهم من الأقباط منذ80 عاماً ورفضوا دخولهم الجيش ومحمد عبد الله الخطيب رفض بناء الكنائس بل وأوجب هدم الكنائس في مصر.. فلماذا هذا الخطاب الآن؟ ذلك لأنهم مقبلون على انتخابات مجلس شعب وشورى ورئاسة ويريدون تحسين صورتهم أمام الرأي العام.. فإذا كانوا جادين فبدلاً من أن يجهزوا لخطة ويحضرون عمارة و"سماره" كان عليهم تغيير برنامجهم السياسي وإعطاء الحق للقبطي في الترشح للرئاسة، أليس هذا أولي بدلاً من اللف والدوران.
    وضرب مثلاً على ذلك قائلاً: "بدلاً من أغديك وأعشيك وأقولك نكتة.. الأفضل أن أقف بجوارك لكي تأخذ حقوقك وتتمكن من بناء كنيستك دون قرار جمهوري وتمارس حرية اعتقادك للانتقال من دين إلى دين ولك حق المواطنة كاملة لكي تكون رئيس دولة وتنتخب  وتنتخب.. ولكن ما يحدث أن عضواً ضليعاً في مكتب الإرشاد مثل محمد علي بشر يقول صوتنا للمسلم في الانتخابات وبعد كده يروح للقبطي يضحك في وجهه ويقبله، فهناك فتاوي عملية قالها الشيخ شلتوت والمراغي ومحمد عبده وهو الإسلام الصحيح ولكنهم جاءوا ليغيروه ويحوروه.
    ونفي بشدة ما قاله الدكتور رفيق حبيب من أن الإخوان عندما يعلنون موقفاً معتدلاً لا يرجعون عنه بموقف متشدد، مؤكداً أن هذا غير صحيح بالمرة ودائماً ما يتراجعون عن مواقفهم فكانوا في قمة اعتدالهم عهد عمرو التلمساني المرشد الثالث وانقلبوا مائة وثمانين درجة بعده في عهد مصطفي مشهور المرشد الخامس.
    وأكد أن ما يقوم به الإخوان ليس إلا مناورة وغسيل سمعة لهم لكسب أصوات الأقباط في صفهم، ولكن هذا لن يجدي إذا كانوا ينتقصون الأقباط حقوقهم ويعتبرونهم مواطنين ناقصي الأهلية في بلدهم ولا يعطونهم حق الترشيح للرئاسة، فما فائدة ما يقومون به من خطة  علاقات عامة وزيارة القبطي وهو مريض "الله، لا عنك زرتني.. واحد ما بيعترفش بي كمواطن يزورني ليه مش عايزينه" فهم لا يعترفون بالقبطي كمصري إلا بشروط وكأنه ناقص الأهلية.
    وأكد أن الحوار مع الإخوان لن يجدي إلا بتغيير سياستهم وإعلانهم قبولهم الدولة المدنية وقبولهم ترشيح القبطي لرئاسة الجمهورية  والمواطنة التي نصت عليها المادة الأولى من الدستور، فإذا كانوا لا يعترفون بذلك فما فائدة الحوار؟ فليس هناك أرضية للمناقشة بين الاثنين وكأن شخصاً يمسك بسلاح ويضعه في ظهرك، كيف يتحاور معك؟ فليس هناك فرق بين السلاح والإرهاب الفكري.