|
هل هناك تحالف بين الكنيسة والحزب الوطني لدعم مرشحيه؟ |
|
تحقيق/ مايكل فارس
|
|

|
|
فجرت زيارة أحمد عز الأخيرة لقداسة البابا شنوده العديد من التساؤلات خاصة بعد ما نشر في الجرائد من حديثه عن تمثيل الأقباط في الحزب الوطني والمواطنة؛ فكانت هناك تساؤلات كثيرة حول زيارة كوادر الحزب الوطني للكنيسة لدعم مرشحيهم وحشد الأصوات القبطية لصالحهم ويظهر ذلك جلياً قرب الانتخابات حيث يتوجه مرشحو الحزب الوطني في كل دوائر الجمهورية لزيارة الكنائس والايبراشيات لحشد أصوات الأقباط لصالحهم. هذا ما فسره البعض بأنه تحالف بين الكنيسة والحزب الوطني لذا كان لنا هذا التحقيق لمعرفة هل هو بالفعل تحالف وما هدفه؟ |
|
أكد القمص عبد المسيح بسيط أستاذ الدفاع اللاهوتي وراعي كنيسة السيدة العذراء بمسطرد أن جميع المرشحين المتقدمين للانتخابات أغلبهم يذهبون للكنيسة ويقدمون أنفسهم للشعب والكنيسة لا تمنع أحداً فيأتي مرشحو الوطني والأحزاب الأخري والمستقلون والمعارضون والكنيسة ترحب بهم جميعاً. ونفي أن الكنيسة تحشد الأصوات القبطية لأعضاء الحزب، ولكن في الواقع مرشحو الحزب الوطني بحكم مواقعهم وأن في أيديهم المجالس المحلية والوحدات الحزبية في المحافظات فيكون عملهم مكثفاً خلال الانتخابات وزياراتهم مكثفة سواء المرشحون أو أعضاء الحزب في مختلف المحليات ويساعد علي ذلك ما يملكه الحزب من عدد ضخم من الأعضاء خاصة وأن هناك كثيراً من الأقباط أعضاء في الحزب الوطني وهو ما يساعد علي وجود حركة نشطة للحزب عكس ما يقوم به المستقلون أو باقي الأحزاب حيث يأتون مرة واحدة ثم يذهبون لمناطق أخرى. وتحدث عن ترشيح البابا للرئيس مبارك وتأيده لجمال مبارك وتصريحات الأنبا بيشوي الأخيرة بأن الإنجيل يدعو لتأييد مبارك مؤكداً أن الكنيسة المصرية هي في الأساس مؤسسة روحية وحتي إذا صرح البابا أو أحد القيادات الدينية بأي شيء فهو يعبر عن رأيه الشخصي فقط ولا يتم فرض هذا الرأي على الأقباط لكي يختاروا شخصاً بعينه. وهذا لا يمنع أن كلام البابا يكون مؤثراً على بعض الأقباط في اختياراتهم ولكن في نفس الوقت هو لم يفرض ذلك. وأكد أن هناك مناطق بها كثافة قبطية مثل أسيوط وملوي ونجع حمادي وشبرا ولكن يترشح عدد كثير من الأقباط في هذه المناطق الأمر الذي يؤدي إلي تفتيت أصواتهم، وقد ظهر ذلك جلياً في شبرا حيث يخوض عدد كبير من الأقباط الانتخابات فتتفتت أصواتهم ولا يتم الإجماع علي قبطي واحد للترشيح. هذا وأكد ماجد حنا المحامي أن الاختيار لمرشحي الحزب الوطني سواء الشوري أو مجلس الشعب يتم وفق اختيارات الحزب والتي تعتمد علي مصلحته أولاً وأخيراً وليس مصلحة الكنيسة أو مصلحة الشخص الذي تم اختياره وأشار إلى أن الأصوات القبطية في الدوائر المختلفة لن تنفع ولن تجدي ولا تستطيع إنجاح أحد لا في النقابات أو مجلس الشعب أو الشوري. وأكد أن مرشحي الحزب الوطني سواء لمجلس الشعب أو الشوري يزورون الكنائس والكهنة والأساقفة وهم بدورهم يختارون الشخص الذي يرون فيه الصالح وهناك أشخاص غير صالحين بالمرة. وأشار إلى أن الإجماع علي مرشح قبطي في منطقة ذات كثافة سكانية قبطية ولها كتلة تصويتة قبطية عالية لترشيحه شبه مستحيل لأن الكتلة التصويتية القبطية جزء من الكتلة التصويتية لباقي الدائرة من المسلمين ولا يستطيعون إنجاحه في الانتخابات لأنها ستكون على أرض طائفية، أما إذا كان هذا القبطي المرشح علي أرض وطنية قد يلتف حوله المسلمون أيضاً لإنجاحه، أما ظهوره كمرشح قبطي بدعم من الأقباط فلن ينجح ولكن الكتلة التصويتية القبطية قد ترجح أو تنجح المرشح المسلم. وأكد أنه في الأغلب تعطي الكنيسة مرشحي الحزب الوطني وأكبر دليل أن سكرتير المجمع المقدس الأنبا بيشوي أشار إلى ذلك في جريدة المصري اليوم مؤكداً أن الإنجيل يدعونا لانتخاب الرئيس مبارك وهو رئيس الحزب الوطني فقد أشار الأنبا بيشوي تلميحاً وتصريحاً لاختيار أشخاص بعينهم وهذه فلسفة غير واضحة المعالم للأقباط ونوع من أنواع التملق للسلطة نرفضه ونستهجنه كأقباط. وأكد أن ما يحدث الآن هو تحالف بين الكنيسة والحزب الوطني لأن الأقباط دائماً يلتجئون للحزب الوطني باعتباره الحزب الحاكم الذي يقف بجانبهم، وهم بذلك ينظرون تحت أرجلهم ولكن عليهم أولاً قبل اختيار الشخص النظر إلى ما قدمه للأقباط أو حتي لغيرهم في دائرته حتى يتم انتخابه، فعلي الأقباط أن يعوا الدرس جيداً ويختاروا كمواطنين مصريين وليس كأقباط منفردين يختارون من يصلح للمكان وليس للنظر إلى حزبه أو وضعه بل إلى خدماته وأفكاره. ومن جهة أخري قال جمال أسعد إن المادة الخامسة من الدستور تمنع تدخل الدين بالسياسة وكل قادة التغيير يدعون للدولة المدنية ولكن للأسف الشديد المؤسسات الدينية والنظام يخلطون بين السياسة والدين لصالح السياسة بدليل أن هناك فعلاً مباشراً وغير مباشر للتدخل في إبداء رأي المواطن المسيحي لممارسة حقوقه الدستورية في الاختيار الحر في أي انتخابات سواء تشريعية أو رئاسية . وهذا يلغي تماماً ما يسمي بحق المواطنة للأقباط حيث يختصرون الأقباط في رأي الكنيسة فمن أين تكون الممارسة الديموقراطية وحق المواطنة؟ وهذا استغلال الدين لصالح السياسة وهذا يتناقض مع مبادئ المسيحية وقيمها. وتحدث أسعد عن المناطق التي بها كثافة قبطية عالية وكتلة تصويتة عالية وإمكانية فرز مرشح قبطي لخوض الانتخابات عن طريقهم مؤكداً أن هذا خطأ شائع، مؤكداً أنه لا توجد أية دائرة في الجمهورية يصل عدد أصوات الأقباط بها إلى 40% وحتى إن كان في إحدي الدوائر أصوات قبطية كثيرة فإنهم لا يذهبون للانتخابات مثل المسلمين. وأكد أن الخطورة هي ادعاء النظام بأنه يفصل بين الدين والدولة وأنه ضد الإخوان المسلمون ، وكذلك الكنيسة التي تدعو لفصل الدين عن الدولة ولكن على أرض الواقع فهناك مطالب مباشرة من رجال دين مسيحيين يطلبون فيها من الحزب الوطني ترشيح مسيحيين فهذا ليس دور الكنيسة فعندما تطلب الكنيسة ذلك فإنها تقول ضمنياً إن الأقباط سيكونون وراء هذا المرشح القبطي، وهنا ينبثق السؤال لماذا لا ينجح في مجلس الشعب؟ والإجابة لأن الترشيح يأتي من الكنيسة والمرشح المسيحي يطلب مساعدة الكنيسة وبالتالي يحصر نفسه بين رضا الكنيسة عنه وأصوات الأقباط ولكن المطلوب هو أن يطرح المرشح القبطي نفسه كمرشح سياسي ويطلب أصوات المصريين عموماً وليس الأقباط. وأكد أسعد أن المرشح القبطي ينزل الانتخابات علي أرضية طائفية فلا ينجح، لذا فهذه دلائل تؤكد أن هناك علاقة غير مشروعة بين الكنيسة والحزب الوطني في عملية الترشيحات أو تأييد الحزب الوطني ، هذه العلاقة التي كتبت على الأقباط الفشل في الانتخابات. وأكد أن الاحتقان الطائفي يلعب الدور الرئيسي في فوز المرشحين ولا يستطيع الحزب الوطني حتي لو رشح قبطياً على قوائمه ليخوض الانتخابات أن يجعل المسلمين ينتخبونه بل لا يستطيع إنجاحه لأن مناخ الشارع المصري طائفي وفرز الشعب طائفي. واستشهد أسعد بأحداث نجع حمادي في خلط الدين مما أوجد مناخاً طائفياً أدى لتدهورالأوضاع هناك ومؤخراً أدى لمقتل الشهداء هناك. وشدد على ضرورة عدم تدخل رجال الدين ولا الأساقفة في الانتخابات وجعل المواطن القبطي يختار ما يريد علي أرضية سياسية وليست دينية وأن تدخلهم يحدث تراكماً طائفياً آخر. وأنهى حديثه بأن الحزب الوطني يغازل الكنيسة لإنجاح مرشحيه ولكنه لا يستطيع أن ينجح الأقباط وهذه المغازلة ليست في صالح الأقباط. وأكد محمد البدري المفكر الليبرالي أن الكنيسة هي جزء من نظام الدولة مثل الأزهر وبالتالي مسألة من يتحالف منهم مع النظام فهو شيء متفق عليه، فإذا كانت المؤسسة جزءاً من جهاز الدولة فمن الطبيعي أن تكون متعاونة معه، وبالتالي فلو ترشح قبطي والكنيسة متفقة عليه معني ذلك ضمنياً أن الدولة متفقة عليه أيضاً. ويري البدري أن المسألة ليست ترشيح قبطي من عدمه بل هي فكرة استبعاد الأقباط من الحياه السياسية عموماً يجعلهم ينتخبون مسلماً ويرونه "ولي أمر عليهم" ويكون راضي عنهم ويحققوا مصالحهم الضيقة من خلاله، أما أن يرشحوا قبطياً بزعامة قبطية في دولة تدعي الإسلام مثل مصر فلن يكون مقبولاً على المستوي الشعبي أو النظام نفسه. وأكد أن محاباة رجال الدين المسيحي لرجال الحزب الوطني ودعمهم لمرشحيه هو نفاق وتملق لأن هذا المرشح لم يفعل شيئاً بخصوص قانون درو العبادة الموحد أو قضايا الأحوال الشخصية للأقباط والتي هي أهم مطالبهم.
|
|
|
|