إصدار: العدد 109 الصادر في أكتوبر 2014 ارشيف الطريق
سيادة الرئيس احترس!
  
[HL_Advert]
 
بحث متقدم
استطلاع الرأي هذا الشهر عن
ونعتز بمشاركتك الايجابية في هذا الاستطلاع
مدير التحرير/ ثروت صموئيل
10 سنوات معًا
Wednesday Oct/22/2014
2:47:30 PM
تعليق ارسل لصديق
 

المتألم الفرحان

القس/ ثروت ثابت

    أنتم الذين بقوة الله محروسون بإيمان لخلاص مستعد أن يعلن في الزمان الأخير. الذي به تبتهجون مع أنكم الآن إن كان يجب تحزنون يسيرًا بتجارب متنوعة " 1بط1: 6 .

    تميل الشخصية المصرية إلى الحزن والشجن أكثر، والدليل على ذلك أننا من أوائل الشعوب التي عملت احتفالات للموت، وإن جلسنا لنضحك ونتسامر معًا نقول اللهم اجعله خير، أما المسيحية الحقيقية فمسيحية فرح.

    ونحن نتناول موضوع الفرح هناك أسئلة كثيرة تراود أذهاتنا مثل هل الفرح أمر سهل؟ وكيف نفرح رغم المصائب المفزعة والكوارث؟ كيف نفرح والآلام كُثر والجراح غائرة ؟  هل الله ضد مشاعرنا وعواطفنا؟ هل الله ضد أحاسيسنا؟ ألم يبكي المسيح نفسه على قبر لعازر؟ وهل الحياة كلها مسرات؟ أليست المسيحية مسيحية ألم ودموع؟ 
 
    أولاً: ما هــو الفــرح المسيـحي؟ وما الفرق بينه وبين الفرح العالمي؟ 
 
    الفرح المسيحي ليس مجموعة مشاعر أو عواطف متغيرة ومتقلبة، وليس حالة مزاجية تعلوا وتهبط مع الظروف، بل هو حالة من البهجة الداخلية، والسلام  في أعماق أعماق النفس البشرية مهما كانت الظروف الخارجية، يرتكز هذا الفرح على ركيزتيين أساسيتين  :-

    أ- خلاص المسيح 1بط 1: 6.

    ب- سكنى الروح القدس في المؤمن، فثمر الروح محبـــة فـــرح ســلام... الخ غل5: 22
 إنه حالة من السعادة الداخلية والهدوء أعمق من اللذة وأعمق من الألم، غير مرتبط بالظروف الخارجية أي يمكن أن نختبره رغم  الظروف الصعبة جدًا -طبعًا لن نختبر الفرح الكامل على الأرض لكننا هنا نختبر عربون الفرح. 

    مقارنة بين الفرح العالمي والفرح المسيحي. يمكن أن نسمي الفرح العالمي سعادة وقتية، فهو ليس فرحا بالمعنى الذي ذكرناه سابقًا. 

    1-الفرح العالمي لحظي مؤقت، "فرح الفاجر إلى لحظة" أي 20: 5  بينما الفرح المسيحي دائم بمعنى إنه نوعية حياة "افرحوا في الرب كل حين، وأقول أيضاً افرحوا " في 4: 4 . ليس معنى هذا إننا لن نحزن أبدًا، لأنه لابد إننا سنجتاز أوقاتًا عصيبة، وإبليس لنا كلص يحاول جاهدًا أن يسرق منا فرحنا وسلامنا، لكن شكرًا لله لأجل روحه القدوس، والذي يفيض فينا بسلام وفرح في وقته، فنتعزى ونبتسم رغم الظلم  والضيق والألم.

    2- الفرح العالمي يبدأ بسرعة وينتهي كذلك، وقد ينتهي بمشكلات كما حدث مع الملك أحشويرش والملكة وشتي. أما الفرح المسيحي فهو اتجاه قلب" ويفرح جميع المتكلين عليك إلى الأبد يهتفون وتظللهم" مز5: 11.

    3- الفرح العالمي مرتبط بامتلاك الأشياء، بينما الفرح المسيحي بالرغم من عدم امتلاك أي شىء، والدليل على ذلك سليمان الحكيم وبولس الرسول، فسليمان برغم امتلاكه لكل شىء، لم يجد الفرح الحقيقي، وقال باطل الأباطيل الكل باطل ولا منفعة تحت الشمس، بينما بولس الرسول الذي لم يكن يمتلك شيئاً وكان في السجن كان هادئًا مطمئنًا يسبـــح الله.

    4- الفرح العالمي مرتبط بالغش والخداع، فالشخص العالمي يسعد عندما يخدع الناس ويكذب عليهم، ويخونهم، بينما الفرح المسيحي مرتبط بالمحافظة على القيم والمبادىء، فالفرح لديه يأتي عندما يحب الآخرين، ويضحي من أجلهم ويكون صادقاً معهم  مهما كانت التكلفة.

     ثانيًا: مصادر الفرح المسيحي: هناك مصادر متعددة ومتنوعة للفرح نذكر بعضًا منها:

    1- إخوتنا وأخواتنا المؤمنين: "القديسون الذين في الأرض والأفاضل كل مسرتي بهم" مز16: 3 وجود أناس أفاضل من حولنا سبب بركة وفرحة لنا، فالزوج الفاضل الذي يعيش حياة القداسة العملية مصدر غني لفرح زوجته وأولاده، وجيرانه وزملاء العمل والأقارب والأصدقاء، وهكذا الزوجة الفاضلة.
 
    2- رفقة الرب لنا في الطريق: "جعلت الرب أمامي في كل حين لأنه عن يميني فلا أتزعزع" مز16: 8 إن وجود الرب في حياتنا يعطيها معنى وقيمة، كما يغمرنا بالفرح والسلام والعزاء رغم المصاعب والأهوال الكثيرة التي تواجهنا كل يوم.

    3- العبادة والشركة اليومية مع الرب: "أمامك شبع سرور وفي يمينك نعم إلى الأبد" مز16: 11  إحساسنا العميق بحضور الله في حياتنا يجعلنا نطمئن ونبتسم مهما كانت الظروف الخارجية من حولنا، حتى لو كنا في سجن كما حدث مع بولس وسيلا، كما حدث في حياة حنة النبية تلك الفتاة التي عرف الحزن الطريق إليها في وقت مبكر إذ فقدت زوجها في عمر العشرين، لكنها كسرت الحزن ولم تدع الحزن يكسرها، وذلك بوجودها الدائم في هيكل الرب لو2: 36 .

    4- كلمة الله: مكتوب وجد كلامك فأكلته فكان لي للفرح ولبهجة قلبي إر15: 16، "بطريق شهاداتك فرحت كما على كل الغنى" مز119: 14 .

    5- مشاركة الآخرين ظروفهم الحلوة والمرة: "فرحأً مع الفرحين وبكاءً مع الباكين" رو12: 11 فالأفراح إذا وزعت زادت، والهموم إذا قُسمت زالت، لذا لا تنعزل، لا تكن أنانياً، لا تنسحب من مجتمعك، شارك غيرك أفراحهم، وأحزانهم.

    6-  تقدم من نخدمهم في الحياة الروحية: في4: 1، 1تس2: 19  عب 13: 7 ليس لي فرح  أعظم من هذا أن أسمع عن أولادي أنهم يسلكون بالحق" 3يو 4 .

     ثالثًا: كيف نفرح رغم المصائب المفزعة والمظالم والآلام والجراح من الداخل والخارج؟ 
نستطيع كمسحيين مؤمنين أن نفرح بالرغم من كل شىء إذا:

    أ- مارسنا الإيمان حتى في أصعب الظروف والمواقف.

    ب- فصلنا بين حب الله والظروف التي نمر بها. من سيفصلنا عن محبة المسيح. أشدّة أم ضيق أم اضطهاد أم جوع أم عري أم خطر أم سيف؟" رو8: 35   الظروف متغيرة لأسباب كثيرة، أما محبة اله  فثابتة في كل الأحوال، لا تشك في حب الله لك بسب ظروفك السيئة والمعاكسة.

    جـ - أدركنا إن التجارب والآلام  – حتى وإن كانت صعبة ومرة ومؤلمة لكنها مؤقتة- أما الدروس والبركات المستفادة منها فدائمة. وقد يكون  الألم  كما قال فيليب يانسي، هو بوق الله الأخير الذي ينادي به علينا لنرجع إليه تائبين "فإن من تألم في الجسد كف عن الخطية 1بط 4: 1

    د- تحملنا الإهانات والضيقات من أجل اسم المسيح بصبر  "لذلك أُسر بالضعفات والشتائم والضرورات والاضطهادات والضيقات لأجل المسيح " 2كو12: 10 لقد كانت للرسول بولس نظرة مختلفة للألم، فالناس عمومًا تحزن وتكتئب إذا أهينت، لكن بولس شعر بأن الإهانة من أجل اسم المسيح مصدر سرور وفرح.

    هـ– فكرنا بإيجابية، أي إذا نظرنا للنصف الملآن من الكوب قبل النصف الفارغ. 

     الفكر الإيجابي معناه نظرة متكاملة للأمور، ليتنا نتعلم ألا نرى أنصاف الحقيقة بل نرى الحقيقة كاملة نرى الله الذي يجرح ويعصب، يعطي التجربة وأيضًا يعطي المنفذ والعزاء. لا تستمع لعدو الخير الذي يضع أمامك النصف السيء من الحقيقة ليجعلك تكره الله وتجدف في وجهه.

    دعني قبل أن أتركك عزيزي القارىء المتألم أن أختم معك حديثي بتلك الكلمات، إن المسيح بتحمله الألم أعطى للألم قيمة ومعنى، كما أعطى قيمة للمتألمين ولا سيما من أجل اسمه القدوس، فتشددوا وافرحوا يا كل شعب الرب المضطهد في أنحاء مصر  والعالم، لأن فرح الرب هو قوتكم، لا تخافوا، ولا تضطربوا و لا تطرحوا ثقتكم التي لها مجازاة عظيمة، لا تنظروا للألم فقط، لا تنظروا للخسائر المادية، وحرق بيوتكم ومحلاتكم وحقولكم فالعالم كله سيحترق بالنار، لا تنظروا لآلام الجسد حتى وإن كانت قاسية فالجسد حتمًا سيموت ويوارى في التراب، لاتنظروا للإهانات والشتائم التي تلاحقكم، لكن انظروا للمجد العتيد، والأكاليل التي تنتظركم.

 
Copyright © 2010 El Tareeq all rights reserved Site is best viewed at 1024x768
Powered by JCToday